العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٨لا يمكن تصور استمرار وحدة معمارية خلال فترة زمنية طويلة تزيد عن عشرة قرون، كما لا يمكن إيجاد هذه الوحدة في كامل الأقاليم الإسلامية التي تتسم باختلاف عاداتها وتقاليدها. ومن هنا أتفق معظم مؤرخي الفن على تقسيم الفنون الإسلامية بما في ذلك فنّ البناء، إلى طرز ومدارس، و قد اعتمد في هذا التقسيم إما على الأحداث السياسية أو على أساس إقليمي. وسأورد فيما يأتي أهم المدارس الفنية المعتمدة لدى أغلب مؤرخي الفن الإسلامي. ولأن موضوع البحث هنا يدور حول العمارة الدينية سأقتصر على تقديم أمثلة لمنشآت تنتمي إلى هذا النوع من العمارة. أ - الطراز الأموي:
يدلّ هذا الطراز على ظهور أوّل مدرسة فنية إسلامية. و لقد كانت نشأته ابتداء من استيلاء الأمويين على عرش الخلافة الإسلامية وانتقال العاصمة الإسلامية من المدينة المنوّرة إلى دمشق. وكانت السيّادة في بداية الأمر للفنانين البيزنطيين ولا سيما المعماريين السوريين الذين كان لهم الفضل الكبير في تشكيل هذا الطراز، وقد نقل الولاة وقياد الجيش أساليب هذه المدرسة إلى سائر الأقاليم الإسلامية على يد البنائين والصنّاع الذين تم استقدامهم من بلاد الشام. ولكن إضافة إلى التأثيرات البيزنطية فلم يخلو هذا الطراز من التأثيرات الساسانية
ومن مظاهر العمارة الدّينية في هذه المدرسة قبة الصخرة بالقدس (72
(16)
691 م)، والجامع الأموي بدمشق (88 هـ
706 م)
ب – الطراز العباسي:
بمجرد سيطرة العباسين على الخلافة الإسلامية سنة 132 هـ
/ 749 م انتقل
مركز الحكم من دمشق إلى بغداد، وكان قيام هذه الدولة بمساعدة الخراسانيين،
(16) - Georges Marçais: Op. cit، pp: 15 – 21.
9