العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب بالحاج بن بنوح معروف

العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

للمهندس المعماري المسلم. لكن ما قام به المسلمون هو صقل هذه الفنون و تهذيبها و طبعها بطابع الدين الإسلامي، مما أعطى أنماطا و طرزا معمارية مختلفة تماما

و بعيدة عن المعبد اليهودي و الكنيسة المسيحية رغم بساطة البناء

•

و لمكانة و أهمية المسجد النبوي الشريف في وضع أسس طراز المساجد ذات

الأعمدة والدعامات، لا بدّ من إعطاء فكرة عن تصميمه

•

المساجد

ف المساجد فالمسجد النبوي

الشريف كان يمتاز بالبساطة والتقشف اللذين يمثلان جوهر العقيدة الإسلامية

2

وكان مخطط المسجد اللبن (الطوب) ذات أسس حجرية. ويبلغ ارتفاع جدرانه الخارجية سبعة: أذرع، وقد أُقيم في جهته الشمالية الغربية فضاء يمثل بيت الصلاة، وكان هذا الفضاء مغطّى

مربع الشكل (100 × 100 م)، تحدّد فضاءاته الجدران من

بسقف مسطح يتكوّن من سعف النخيل و مكسو بطبقة طينية، ويرتكز السقف على أعمدة من جذوع النخيل جذوع النخيل التي قامت بتقسيم بيت الصلاة إلى فضاءات يطلق عليها اسم: البلاطات. كما شيدت في الجهة الجنوبية الشرقية تسع غرف تنفتح نحو، واستعملت كمسكن للرّسول وزوجاته مداخل متعامدة و قد أضيف إليه منبر ذو ثلاثة درجات في السنة التاسعة للهجرة.

الصحن

(10)

كان للمسجد ثلاثة

قد عرف هذا المسجد عدة توسعات خاصة في عهد ولاية عمر بن عبد العزيز على المدينة المنوّرة، و جُدّد في العهد العباسي و المملوكي المملوكي (886 هـ

(11

1481 م) ثم في العهد العثماني وآخر ترميم تم في سنة 1393 م / 1973 م وهكذا نرى أن المسجد ظهر كمبنى أصلي لم يُقلّد بتاتا المباني الدينية السابقة، ويمكن أن يُرجع هذا التميز إلى عامل المناخ، إذ أنّ الحرارة الشديدة و قلة الأمطار، جعلت الرسول يخصص فضاء مغطّى للصلاة مفتوحا نحو صحن مكشوف،

(10) - أبو صالح الألفي: المرجع السابق، ص: 141 - 142 (11) - سعاد ماهر: المرجع السابق، ص: 90 – 105

170