العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٨٠و قد أخذ هذا الصحن حيزا كبيرا من المساحة الكلية للمسجد، و ذلك لتهوية و إضاءة الفضاء المغطّى (بيت الصلاة) ولضمان بقاء المصلين بعيدا عن حرارة
الشمس ولهيبها
لقد أضيف إلى المسجد الأوّلي عناصر معمارية جديدة، ستصبح بمرور الزمن المساجد، و قد كان المنبر أوّل عنصر يضاف إلى
عناصر
أساسية بيت الصلاة (12)
و ضرورية في كلّ
ففي
البداية كان الرسول يستند إلى جذع نخلة أثناء إلقاء خطبة إلى الجمع فأوعز إليه تميم الداري ليصنع منبرا كما هو الشأن في كنائس الشام، فتبنّى الرسول الفكرة ثم أمر بصنع منبر خشبي بثلاث درجات و قد اتبع المسلمون من بعده هذا التقليد في كل المساجد و أصبح المنبر عنصرا معماريا مميزا، أعطى له
(13)
المعماري المسلم أهمية بالغة، فصُنع من مواد مختلفة (الخشب و الحجر والرخام). كما أصبح مجالا حيويا للفنان المسلم لإظهار براعته في مجال فن النقش و الزخرفة و قد أُضيف إلى المنبر عدد من الدرجات في العهود اللاحقة.
بعد أن كان جدار القبلة هو الذي يبيّن أتجاه الكعبة في المساجد الأولى فقد أُضيف في أواخر القرن الأول للهجري عنصرا معماريا جديدا يقوم بتعيين الاتجاه نحو الكعبة بوضوح، ويتمثل في المحراب الذي هو عبارة عن فتحة تتوسط جدار القبلة وتقع على يسار المنبر و يقف عندها الإمام أثناء أداء الصلوات، و قد أعطى المعماري المسلم عناية خاصة لهذا العنصر الذي أصبح أساسيا عند بناء أي مسجد و محورا حقيقيا للسميترية داخل المبنى الدِّيني
(14)
p: 28 (2)- Elie Lambert : L'Art Musulman d'Occident des Origines à la Fin du X Ve Siècle، Société d'Edition d'Enseignement، Paris V، Paris 1966،
(13) - عفيف بهنسي: الفن العربي الإسلامي في بداية تكونه، دار الفكر، القاهرة د. ت، ص: 14
(14) -
- Ibid، pp:
0:30 - 32
171
1
F