العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب بالحاج بن بنوح معروف

العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

رقم

: 32 بتونس. إذ أنّ البوائك هنا تسير في اتجاهين؛ العمودي والموازي لجدار و بالتالي فإنّه يمكن ضمّ مساجد الإباضية بوادي مزاب إلى نمط هذين المسجدين. وكما يمكن ربطها بالمساجد الحمادية كالجامع الكبير بقسنطينة و جامع

القبلة

(28)

سيدي مروان بعنابة، انطلاقا من مسار بوائكهما بنمط مساجد مزاب

لقد لجأ المهندس المزابي في نظري إلى هذه الطريقة، لتقليص مساحات التسقيف، تماشيا مع مواد البناء المتوفرة لديه في المنطقة، و لا سيما أن جذوع النخيل المستعمل في تغطية الفضاءات الكبيرة قليل الكميّة ويعد ثروة بالنسبة للمجتمع المزابي لذلك لا يُستخدم في البناء، إلا بعد موت النخلة. و كانت الأقبية أسهل وسيلة للتغلب على هذا المشكل نظرا لتوفر جريد النخيل و الحجر بكثرة.

لقد أدّى تقاطع هذه البوائك داخل بيوت الصلاة إلى بروز فضاءات صغيرة، غُطّيت بأقبية، وقد تكون إما متقاطعة أو نصف برميلية وقد تغطّى في بعض الأحيان كذلك بقباب صغيرة مضمرة في السقف

نتج عن طبيعة الصخور التي شُيّدت فوقها المساجد بروز عدة مستويات داخل بيوت الصلاة، ولم يتمكن البنّاء المزابي من تسويتها بسبب نقص الإمكانات الإنشائية لديه، ولكنه لجأ إلى حلّ عبقري للتغلب على هذا المشكل وذلك بإنشاء سلالم

تتكون من درجتين أو ثلاثة.

ب - 2 - الصحن:

نظرا للحرارة الشديدة التي تمتاز بها أغلب الأقاليم الإسلامية، ظهر الصحن في عمارة المساجد كضرورة معمارية. ويعمل هذا الفضاء المعماري على تلطيف الجو داخل بيت الصلاة المفتوحة نحوه بواسطة صفٌ من العقود، و يؤدي الصحن كذلك

(28) - Rachid Bourouiba : Apport de l'Algérie à l'Architecture Religieuse Arabo-Islamique ،

O. P. U،Alger 1986،

،p:

48

178