العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب بالحاج بن بنوح معروف

العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

التقليدي أي متقدما بيت الصلاة على محور المحراب. أما صحن مسجد بني يزقن فقد جاء محاذيا لبيت الصلاة من جهته الشمالية الشرقية) الشكل رقم: 8)، وقد تكرّرت هذه الظاهرة حتى في مسجد مليكة الذي أسس في نفس الفترة أي خلال النصف الأول من القرن الرابع عشر ميلادي. ليست هذه الظاهرة من خصوصيات

(33)

مزاب فقط، بل نجدها طبّقت في جامع الباشا بوهران (1207 هـ / 1792 م) وجامع الكبير بمعسكر والجامع الكبير بتقرت، أين بني الصحن في الجهة اليسرى من بيت الصلاة. اعتقد أن المعماري المسلم لا يلجأ إلى ترتيب الصحن بجوار بيت الصلاة من الجهة اليمنى أو اليسرى، إلا لضرورة معمارية بحتة، أي عندما يستحيل عليه بناء الصحن على محور المحراب، بسب انحصار المبنى من تلك الجهة مثلا، كما الشأن بالنسبة لمسجد بني يزقن، وما إطلاق اسم الصحن إلى يومنا هذا على الجزء المجاور للمئذنة والمقابل لجدار القبلة في مسجد بني يزقن (الشكل رقم: 8)، إلاّ دليل على أن هذا المسجد كان يضمّ صحنا في الجهة المقابلة لجدار القبلة، قبل توالي الإضافات عليه. و بسب الزيادات. و بسب الزيادات التي كانت على حساب الصحن القديم، وأصبح المسجد محاصرا من تلك الجهة بالمساكن وصار من المستحيل بناء صحن جديد في ذلك الموضع، وكان الفضاء المجاور لبيت الصلاة من الجهة اليسرى الأنسب لتشكيل

هو

الصحن

،

وعلى غرار العمائر الدينية الإسلامية جاء الصحن في المباني الدينية المزابية محاطا بأروقة من جميع الجهات باستثناء جهة القبلة. لكن في مسجد بني يرقن و القرارة كان الصحن محاطا بأروقة من جميع الجهات، والأمر يختلف بالنسبة للمصلى الجنائزي بامحمد أين نشاهد مجنبة واحدة من الجهة الشمالية الشرقية. يلاحظ اختلاف في عدد الأروقة من معلم إلى آخر كما هو مألوف وشائع في مساجد بلاد المغرب فمن رواق

(33) - Rachid Bourouiba: Op. cit، p: 60

180