العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب بالحاج بن بنوح معروف

العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

شتاء، يستدعي

إن طبيعة المناخ الصحراوي الذي ينماز بالحرارة الشديدة صيفا وبالبرودة اللجوء إلى عناصر معمارية تساهم في تكييف الهواء داخل المباني، من هنا لجأ المعماري المزابي إلى استخدام الفتحات لخلق مجرى هوائي داخل العمائر الدينية وتختلف أبعاد هذه الفتحات وأشكالها. ولكن يظهر جليا أن الفتحات أو النوافذ الكبيرة المفتوحة في جدران مساجد غرداية وبني يزقن و القرارة حديثة العهد لأنها لا تتماشى والهندسة الوظيفية المحلية، كما أنها لا تفي بالغرض المطلوب. وأعتقد أن استخدام هذه النوافذ كان ضروريا تبعا لكبر مساحة بيت الصلاة التي لا يمكن إضاءتها وتهويتها إلا بواسطة هذا النوع من النوافذ.

ويقدم لنا مسجد بنورة العتيق بصفة خاصة و لا كذلك المآذن والمصليات الجنائزية المغطّاة نماذج رائعة لتلك الفتحات الصغيرة والضيّقة التي تعبر بحق عن العمارة الصحراوية المحلية، و يتراوح عرض هذه الفتحات ما بين 0،20 م و 0،45 م كما

و

تعطي تلك السلسلة من الفتحات المعقودة بعقد نصف دائري و ذات الأبعاد الأشكال المختلفة التي تصطف على الجدران الخارجية للمصلّى الجنائزي عمي سعيد

منظرا سحريا (اللوحة رقم (46)، وميزة معمارية فريدة في نوعها

•

إلى جانب فتحات الجدران استعمل المعماري المزابي نوعا آخر من الفتحات،

عبارة عن فتحات ضيّقة تخترق الأقبية والقباب على مستوى مفاتيحها،

الفتحات

وهذه فتحات الجدران في عملية التهوية فتخلق تيارا هوائيا داخل المينى.

تتفاعل مع وهذا النوع لا يخص مزاب فقط فمساجد جزيرة جربة مليئة بأمثلة منها (34)

تقدّم مدارس مزاب نوعا لا مثيل له من الفتحات ذات شكل غريب يبعث على الدهشة، وهي عبارة عن فتحات مستطيلة أو غير منتظمة الشكل (الشكل رقم:

(34) - رياض المرابط: المرجع السابق، ص: 75.

230