العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠20) تخترق سقف الطابق الأوّل لمدرسة بلحسن و تمتلك أغطية مصنوعة من جذوع
النخيل.
يصنع
له
1 - 6
6 - المنبر:
كان المنبر أوّل عنصر معماري يضاف إلى المسجد أو الجامع، ففي البداية كان الرسول يستند إلى جذع نخلة عندما يلقي خطبة على جمهور المصلين، فأوعز إليه تميم بن الداري بصنع منبر كما في كنائس الشام، وتبنّى الرّسول صلى الله عليه وسلم الفكرة فأمر أن منبر خشبي ذي ثلاث درجات، وتبعا لهذا التقليد صنع المسلمون من بعده منابر المساجدهم إلا أنهم أضافوا إليه درجات أخرى، كما خصصوا له فتحة على يمين المحراب يدخل إليها في كل الأيام ما عدى يوم. لقد استعان الفنان المسلم بمواد متنوعة لبناء المنبر، فظهرت منابر خشبية وأخرى حجرية أو رخامية و أبدع في تنميقها وتنفيذ زخارفها المتنوعة بدقة وبراعة فائقة
الجمعة (35)
يتخذ المنبر دليلا معماريا على إعطاء صفة المسجد الجامع للمسجد الذي يضمّه. وبما أنّ المساجد الإباضية في مزاب تخلو من هذا العنصر المعماري فلا يمكن إطلاق عليها اسم المسجد الجامع، كما توحي هذه الظاهرة بالاعتقاد طبعا بعدم إقامة صلاة الجمعة. يبدو أنّ هذه الظاهرة نابعة من مبادئ الفقه الإباضي حول قضية صلاة الجمعة، فعلماء الإباضية يرون أنّ صلاة الجمعة جائزة وغير واجبة مادام أحد شروطها غير متوفّر و يتعلق الأمر هنا بالإمام العادل والمصر فيقول السالمي في هذا الصدد «أما المصر والإمام فهما شرطان لوجوب الجمعة ولصحتها فلا تجب الجمعة ولا تصح إلاّ عند حصولهما معا > (36) هذه الظاهرة لا تقتصر على وادي مزاب فقط، فحتى
(35) - عفيف بهنسي: المرجع السابق، ص 14 (36) - للاستزادة في هذه القضية ينظر أبو محمد عبد الله بن حميد السالمي: كتاب شرح طلعة الشمس على الألفية،
مطبعة الموسوعات، د. ت، ص: 60 - 88
231