العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب بالحاج بن بنوح معروف

العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

بنيانا فوق القدر قالوا وما القدر؟ قالوا ما لا يقربكم من السرف و لا يخرجكم

عن

القصد >> (50)

إن مسألة خلو المباني الدينية المزابية من كلّ أنواع الزخرفة تجرنا إلى طرح تساؤل لطالما يفرض نفسه على الباحثين في كل محاولة لدراسة العمارة المزابية. فإذا كان الفن الإباضي في وادي مزاب يعدّ وريث الفن السدراتي - باعتبار انتقال عدد هائل من السدراتيين إلى المنطقة بعد سقوط مدينتهم الذي وصل إلى درجة كبيرة من الإبداع والإتقان، رغم تشدّد المذهب الإباضي في هذه المسألة، فلماذا ذلك الانقطاع التام وانعدام التواصل بين الفنين؟

يمكن أن نفترض نوعا من التسيب الديني الذي ساد في وسط المجتمع الأباضي في سدراتة، وكان من بين الثّائرين على ذلك الوضع فيما يبدو منظر ومنظم نظام العزابة أبي عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي الذي قام بحركة إصلاحية مع تلاميذه في سبيل الرجوع بالفكر الإباضي إلى نقائه الأولي، و منها تطبيق المبادئ التي تدعو إلى تحريم التصوير بكل أشكاله

الفنية

فمن جهة وصل الفن الإباضي في سدراتة إلى مستوى عال من الدقة والإتقان في مجال الزخرفة، ومن جهة أخرى جعل إباضية وادي مزاب حدا فاصلا مع تقاليدهم، ورفضوا كل أنواع الزخرفة. فكلّ العمائر ولا سيما الدينية منها أصبحت تتقيّد بالبساطة والتقشف الذين يترجمان بحق العودة إلى المصادر الإسلامية الأولى ولعل الرفاهية التي كان عليها أهل سدراتة كانت السبب المباشر في جلب أطماع الغزاة نحوها، وبالتالي أدّت إلى سقوطها. و خوفا من تكرار التجربة و الخضوع إلى نفس المصير ابتعد النازحون من الإباضية إلى مزاب من كل ما يمكن أن

- عبد الرحمن ابن خلدون: مقدمة ابن خلدون، دار العودة، بيروت د. ت، ص: 284 - 28.

242

(50)

1

B 1