العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب بالحاج بن بنوح معروف

العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

يجلب أطماع الأعداء، وخاصة إذا علمنا أنّ لهدف النازحين الأوائل إلى منطقة جرداء

جافة كان هروبا بمذهبهم وحمايته من الزوال

و لربما كان للفكر المعتزلي المتشدّد كذلك أثره على سكان المنطقة، رغم اعتناقهم للمذهب الإباضي، لا سيّما أنّ هؤلاء قد قاموا بتشييد قرى قبل النزوح الإباضي، و كان لهم الشرف أيضا في تشييد المدينة الأولى (العطف (من المدن المزابية السبع. فما كان من النازحين الجدد من الإباضية سوى الخضوع التقاليدهم

المعمارية.

الشرافات:

إن إباضية مزاب تخلّوا كليا

عن

تلك العناصر الزخرفية التي عم استعمالها عند أسلافهم في سدراتة، واكتفوا بالعناصر التي تؤدّي غرضا معماريا، لكن الشرافات خرجت في نظر رافيرو عن القاعدة، ففي رأيه فإنّ شرّافات المآذن هي الوحيدة التي لها دور فزيائي حقيقي، أمّا تلك التي تعلو المقام، فإنّها لا يمكن أن تشارك في توازن فهل يتعلق الأمر هنا بتواصل تاريخي لعنصر معماري؟

المبنى

(51)

وعندما نتتبع مناطق التجمعات القديمة التي مرّ عليها الإباضية أو استقروا فيها

لفترة زمنية قبل تنقلهم إلى مزاب مثل وادي ريغ و ورقلة، فإننا نصادف فعلا تلك

الشرافات تنتصب في الأركان الأربعة من أضرحتهم

أن ويبدو

هذا العنصر الزخرفي قديم وتعود جذوره حسب مارسيل مرسييه إلى عبادة الأحجار الأكثر رواجا عند الفنيقيين الذين أدخلوا هذه العبادة إلى شمال إفريقيا في فترة تواجدهم فيها (ابتداء من القرن الثامن ق. م إلى القرن الثاني ق. م) ومنذ

(51) - André . Ravéreau: Op.cit، p: 189 .

243