العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب بالحاج بن بنوح معروف

العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

تلك المرحلة التاريخية أصبحت هذه الأحجار المقدسة تنتصب في كل الأماكن

المقدسة (52)

إذا سلمت بفرضية استلهام هذا العنصر من أصول وثنية قديمة كما سبق ذکره آنفا، فلا شكٍّ أنّ استعمال المزابين له كان لغرض زخرفي بحت، إذ كانوا يتوجون به كل مبانيهم بما في ذلك المباني العسكرية مثل الأبراج و حتى المباني المدنية، وربما كان قصدهم في العمائر الدينية و لا سيما في المآذن و في المقامات تعيين الجهات الأصلية الأربعة

و

بالرغم من الفرضيات التي استقيتها، إلا أنّ هذا العنصر المعماري يبقى يحتاج إلى البحث والدراسة أكثر، وأفترض أنّ هناك دلالات أخرى اجتماعية ونفسية لم أتمكن من الوقوف عندها.

ينتشر هذا العنصر في جربة وبالخصوص في بلاد السودان الغربي، أين تنتصب هذه الشرافات في أعلى أركان المساكن والمآذن والمساجد ومن أحسن المدن الإفريقية التي ينتشر فيها هذا العنصر بشكل ملفت للانتباه تومبوكتو

(53)

إنّ شرافات وادي مزاب تختلف تماما عن الشرافات التي تعودنا رؤيتها في العمائر الدينية والمدنية والعسكرية الإسلامية في مختلف العصور، سواء في المشرق أو في المغرب الإسلاميين إذ تبدو هنا على شكل أعمدة صغيرة منتفخة في الأسفل وتضيق كلما ارتفعت نحو الأعلى. و تنتصب هذه الأعمدة في شكل نتوءات فوق

الأركان الأربعة للمعلم و يتراوح ارتفاعها ما بين 0،55 م و 1،10 م.

تبدو العمائر الدّينية الإباضية في مزاب من البساطة والتقشف ما يجعلنا نبحث عن موقعها بالنسبة لمعيار الجمال. فعلى أيّ معايير يمكن الاستناد عليها لتذوق جمالية

(52) - Marcel Mercier: Civilisation .. (53) - Ibid، p: 152

p: 152 - 153 ..

244

1

1