العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣و
تاريخية وحسب قراءاتي يبدو لي أنّ أسباب التفرقة التي عنى منها بنو مزاب كثيرا لفترة زمنية طويلة كانت وراء هذه الظاهرة، كما يمكن أن يكون تعايش المذهبين الإباضي
والمعتزلي وراء تعدّد المحاريب في المسجد ولا عجب في ذلك ما دامت ظاهرة تعدد ظاهرة تعدد
المحاريب تبرز حتى في المساجد العظيمة مثل الجامع الأموي بدمشق. ولكن الإشكال
يبقى مطروحا أمام الباحثين للبحث والتعمّق أكثر في هذه المسألة لتقصى الحقيقة العلمية بقراءات و وجهات نظر مختلفة.
من بين مميزات المساجد الإباضية خلوّها من المنبر الذي يعد دليلا لإقامة صلاة
الجمعة، ولقد فسرنا هذه المسألة بالرّجوع إلى الفكر الإباضي نفسه.
رضي
و تعلو في المساجد الإباضية مآذن ذات طراز هرمي الشكل، فجدرانها تميل في زادت في الارتفاع. وبحثا وراء أصل
كلّما
شكل انسيابي نحو الداخل و تضيق منشأ هذا النمط المعماري رأيت أنّ المئذنة التي ترتفع في مسجد عمر بن الله عنه الواقع في دومة الجندل تستحق أن تكون المنبع الذي ارتوت منه كل المناطق (اليمن وليبيا و تونس (التي انتشر فيها هذا النمط بقوة، و لم يكن توغله في إفريقيا الغربية إلا بفضل القوافل التجارية الإباضية التي تنطلق من وادي مزاب لم تكن مدارس مزاب إلا شكل من أشكال المسكن المزابي. و قد وزعت الفضاءات داخل هذه المنشآت حول فضاء مركزي تماشيا مع النظام التربوي التعليمي
في
المطبق الذي يوزّع التلاميذ إلى مجموعات حسب مستويات علمية، فقد شكلت نظري تلك الفضاءات الجانبية المطلة على الفضاء المركزي ما يطلق عليه في العمارة
الإسلامية اسم الإيوان
،
ولو أنها لم تكن بتلك الضخامة التي عرفتها المدارس
الإسلامية، و لا يختلف الطابق العلوي في تقسيماته عن الطابق الأرضي.
254
1