العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٤٥لما علم أبو الخطاب بتصرفات قبيلة ورفجومة الصفرية في مدينة القيروان قرّر السير إليها فتمكن من استرجاع القيروان من أيديهم ليعين ابن رستم واليا عليها لتصبح إفريقية تابعة للدولة الإباضية بطرابلس
43
لقد ساء الخليفة العباسي أبا جعفر المنصور انفصال إفريقية عن الإمبراطورية الإسلامية، فأرسل جيشا بقيادة محمّد بن الأشعت لاسترجاعها، فتم له القضاء على أبي الخطاب وجيشه وبالتالي القضاء على الدولة الإباضية بطرابلس
•
44
كانت الفرقة الإباضية بعد مقتل أبي الخطاب في حاجة ماسة إلى كيان سياسي وجغرافي يجمعها ويكون بمنأى عن النفوذ العباسي. فكانت مدينة تيهرت التي عاصمة الدولة الإباضية الجديدة الموقع المناسب لتلبية هذه الرغبة. ستصبح
فعلا فبعد إفلات عبد الرحمان بن رستم من قبضة ابن الأشعت واستقراره بجبل سوفجج المنيع هاجرت إليه فلول الإباضية بما في ذلك علماؤها وفقهاؤها من مناطق عديدة من المغرب الإسلامي، فشيّدوا مدينة تيهرت مابين سنة 156 – 160 هـ / 772 - 776 م 45. وأعلنوها عاصمة لدولتهم الجديدة التي سميت بالدولة الرستمية. يكاد يكون نمو هذه المدينة أسطوريا ففي ظرف ثلاث سنوات انتقلت من قرية صغيرة تتقبل المساعدات من إباضية المشرق إلى مدينة غنية قوية وحاضرة من الحواضر الكبرى بالمغرب الأوسط. ويقول ابن الصغير في هذا الصدد: ليس أحد يترل بهم
>>
43
44
لقبال: المرجع السابق، ص 228 - 23 - موسى
- إبراهيم بحاز المرجع السابق، ص 66 - 67
45 - المرجع نفسه، ص: 84، 85.
36