العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٤٩بعد فشل هذه الثورات قرّر الإباضية استبعاد فكرة الثورة وإقامة دولة جديدة ومحاربة الحكام عن أذهانهم، بل عمد مشايخها إلى الاهتمام بالمجتمع الإباضي وتنظيمه.
فسنّوا لذلك أنظمة اجتماعية تسيّر المجتمع دينيا واجتماعيا واقتصاديا، واعتنوا خاصة
بالجانب التربوي والتعليمي.
أ - الفرق الإباضية:
لقد انقسم الإباضية إلى عدة فرق، خاصة في عهد الدولة الرستمية، لكنها لم تعمر طويلا منها:
- النكارية: كانت نشأتها سياسية محضة، يتزعم هذه الفرقة أبو قدامة يزيد بن فندين الذي أنكر إمامة عبد الوهاب بن عبد الرحمان بن رستم، وقد انضم إليه شعيب بن معروف. وقام هؤلاء بالهجوم على مدينة تيهرت، فقتل ابن فندين وفرّ ابن معروف إلى ليبيا، فانضم إليه عبد الله بن يزيد الفزازي القادم من المشرق. وقد قامت هذه الفرقة بقيادة أبي يزيد صاحب الحمار بثورة عارمة ضد الحكم الفاطمي بأفريقية 55.
-
الحسينية: كان زعيمها أبو زياد أجمد بن الحسين الطرابلسي عاش خلال القرن الثالث الهجري امتزج نشاطها الفكري مع النكارية، و ربما أيدا بعضهما في محاربة الإباضية 56.
55
- علي يحي معمر: الإباضية مذهب إسلامي معتدل، بكير أحمد بن سعود السياسي، ط 3، المطبعة العربية،
غرداية، 1994، ص 42 - 43
56 - المرجع نفسه، ص:44
40