العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٧٩داخل المدينة الواحدة أو بين مدينة وأخرى، وقد تنجرّ كل المدن وتشارك في النزاع
مقسمة نفسها إلى صفين أو حزبين: غربي و شرقي.
و يبدو
أن هذا الانقسام يعود إلى عامل تاريخي، إذ أن وادي مزاب استقبل عددا كبيرا من النازحين من أنحاء مختلفة من شمال إفريقيا. فبعضهم قدم من الشرق من سدراتة وورقلة وجبل نفوسة ووادي ريغ وجربة … الخ فكونوا ما يسمى بالصف الشرقي، والبعض الآخر قدم من الغرب من جبل عمور وبلاد بني مطهر ومن فقيق ومن سجلماسة … الخ وكوّنوا ما يسمّى بالصف الغربي 78. ولعلّ هذا الانقسام كان بين الأصليين والنازحين كما في المناطق الأخرى.
إن منشأ هذا الصراع كان في مدينة غرداية التي كانت تركيبة سكانها تتشكل في الأساس من قبيلتين رئيسيتين وهما أولاد عمّي عيسى من جهة، وأولاد باسليمان من جهة أخرى وتنضوي تحت هاتين القبيلتين باقي التشكيلات الاجتماعية. فالقبيلة الأولى لقبت نفسها بالصف الغربي والقبيلة الثانية لقبت نفسها بالصف الشرقي، ولكون مدينة غرداية تعد الأم بالنسبة للمدن الأخرى فإنّ كل قبيلة جرت إلى صفها قبائل من المدن الأخرى، فبذلك أصبح الصف الغربي يضم أولاد علي عيسى والعفافرة والمذابيح من غرداية وأولاد موسى وأولاد يدر من بني يزقن، وأولاد عبد من العطف و من بنورة وكافة سكان مليكة، وأولاد علاهم وآل بالة والعطاطشة من القرارة و أما الصف الشرقي فيضم أولاد باسليمان والنشاشبة وأولاد يونس من
الله
78 - E. Masqueray : Formation des Cités Chez les Populations Sédentaires de l'Algérie (Kabyles du Djerdjera، Chaouia de l'Aourés، Beni_Mzab) Thèse Lettres، Leroux، Paris 1886، p: 212.
70