العنف ومنابعه
الجزء ١ · صفحة ١٠٥الفصل الثاني: منابع العنف لدى الأطفال.
غير المقبولة في قوة»، فهو يتلاعب بالأطفال لكي يؤثر فيهم بالقوة، ويكون هذا التأثير على
مستويات:
أ. التقليد: فيتقمص الطفل الشخصية التلفزيونية التي فتن بها، ويبدأ يحاكيها فيقوم بالأدوار التي قامت بها هذه القدوة الجديدة «إنه يسمح لنفسه بتجاوز حقوق الآخرين ويضرب ويعارك في أحوال شتى، ويسابق بدراجته ويحطم ما لا يعجبه من أدوات وأوان … » إشباعا لرغباته وإخلاصا لقدوته فيحس بأنه البطل في واقعه مع ضرورة الإشارة إلى أن هذه العملية إرادية تتم والطفل في كامل وعيه فيمكن له أن يتنبه ويشعر بأنه يتقمص شخصية مغايرة لذاته وأن
تلك التصرفات لا تنبع من ذاته وهذا المستوى الأول هو أقلها تعقيدا وأسهلها معالجة. ب التشبع وينشأ من المتابعة المستمرة لعدة صور عنفية تلفزيونية فيكون تقليدا لا إراديا بحيـ يتشبع بأفكار العنف، ويكون البطل والقدوة غير معروفة فالمشاهدة هذه تجعل الطفل المتنامي البلوغ اذا] جسم متأثر بإيقاعات ذروة النشوة الجنسية … أو اغتيال والديه وطموحات إلى الظفر بالمجد وكسب الثروات … باختصار تحولت الحياة إلى مجرد تصورات تخيلية وحالمة لا
انقطاع فيها». ت. تبدد التثبيط ويأتي هذا المستوى بعد أن يتشبع الطفل بطموحاته اللامعقولة، وبتصوراته العنيفة، فينتقل إلى عالم الفعل والتجسيد الميداني لكل التصورات والطموحات، فيتشاجر ويقاتل ويسمح لنفسه باستعمال الوسائل العنيفة للحصول على ما يريد، معتقدا أنه لا يعمل إلا الواجب الذي يجعل منه إنسانا قويا وقادرا على أعباء الحياة خلافا للمستوى الأول النذي يقدم فيه على الفعل وهو مدرك بأن هذه التصورات والتصرفات إنما هي لغيره وهو مقلد لا
غير.
1 - ج. ر. دونك. س / التحكم في الصورة ضرورة / مجلة الثقافة العالمية العدد 89 جويلية 1998/ المجلس الوم والآداب الكويت /ص 143
2 - د. جان جبران كرم التلفزيون والأطفال/ ص 63.
للثقافة
والفنون
3 - آلن بلوم ما يقوله ثلاثة أمريكيون عن ثقافتهم/ مجلة الثقافة العالمية العدد 66 سبتمبر 1994/ المجلس الوطني للثقاف ة والفنون
والآداب الكويت / ص 114.
102