العنف ومنابعه
الجزء ١ · صفحة ١٠٦الفصل الثاني: منابع العنف لدى الأطفال
ث تبدد الإحساس فبتكرار مشاهد العنف أمامه وبإقدامه مرات عديدة على أعمال العنف، يفقد التأثر العقلي والعاطفي بل يترسخ لديه أن العنف ليس إلا شيئا طبيعيا، فيصاب ببلادة الشعور
تجاه العنف.
مع
إن الإمعان والتساهل في عرض العنف يؤديان إلى جعله مألوفا حينئذ ينظر إلى العدوانية على أنها سلوك عادي ويترع الناس إلى التآلف مع العنف، إن لم نقل إلى تبريره»، وهذا التألف العنف يترع فتيل أي رد فعل طبيعي تجاه العنف، بل يقبل على كل ما يزكيه ويزيد السلاح قوة على الفتك، فيتعامل الطفل مع الناس الحقيقيين كما لو كانوا على شاشة التلفزيون، وهكذا فإن بمقدوره التخلص منهم ببساطة تامة … بسكين أو بندقية أو سلسلة وبقليل من الندم، كأنه يغلق جهاز التلفزيون
هذه إذن مستويات التأثير التي يتدرج فيها التلفزيون مع الطفل، فلا ينتقل إلى المستوى الرابع مباشرة ولكن خطوة فخطوة، اطرادا مع حجم الصور العنفية التي يشاهدها، ومع سائر المؤثرات الأخرى التي تقاوم مفعول التلفزيون.
2
الرسائل التلفزيونية
الرسالة التلفزيونية يقصد بها مجموعة المعلومات أو القيم التي يقدمها التلفزيون للمشاهد، وتكون مقصودة من المنتج كما يمكن أن تكون غير مقصودة لكن طبيعة المادة الإعلامية المعروضة هي التي ترسل دون إرادته عندما يتشبع بها المشاهد أو حين يتفاعل معها لا شعوريا.
فغالبا ما تلمح أن الفيلم أو الحصة تتجه إلى نهاية يجوز فيها البطل على الانتصار للمبادئ والقيم الخيرة التي يحملها، وتنهزم في النهاية قوة الشر، لكن العرض وطرقه المبتكرة تجعل المحرم غالبا وهذا إمعانا في الإثارة واستقطاب المشاهد - ينعم في الخيرات فمثل هذه الرسائل تجعل المشاهد يتفاعل إيجابيا مع المحرم دون شعور منه.
-
كذلك
الرسالة التلفزيونية مثلا تبين أن تعاطي المخدرات يسبب هدوء الأعصاب، ويسبب تفريج الهموم والمشاكل وفي حالة كل رسالة تلفزيونية تقول (الرسالة) "فقط قل لا" هناك ست رسائل تقول: "إذا لم تكن تحب الحالة التي أنت فيها؟ خذ مخدرا" "هل" لا تستطيع أن تنام؟ خذ مخدرا"
1
تأثير العنف التلفزيوني في الأطفال / ص 110.
2 - ماري وبن الأطفال والإدمان التلفزيون / ترجمة عبد الفتاح الصبحي / سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للفنون والآداب، الكويت، مطابع الوطن، عدد حويلية 1999/ ص 128.
103