العنف ومنابعه: دراسة تربوية بكير بن حموده الحاج سعيد

العنف ومنابعه

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

"

الفصل الثاني: منابع العنف لدى الأطفال.

هل" لا تستطيع أن تبقى يقظا؟ خذ "مخدرا" هل تريد أن تفقد بعض وزنك؟ خذ مخدرا" "هل تشعر بانقباض الصدر؟ خذ مخدرا" وهكذا يظهر مدمن المخدرات دائما أنه يجد الحلول للأزمات التي يعيشها، فرسائل التلفزيون عن طريق ذلك المدمن مؤيدة لتعاطي المخدرات، وقد أراد أن تكون معارضة بل منفرة.

الأمر الآخر، هو أ، اعتياد المشاهد الصغير على رؤية ممثل ما دائما في أدوار البطولة وأمور الخير، يجعل منه القدوة، ويجعل منه أكثر من هذا مصدرا لإضفاء القيمة الأخلاقي لتصرف ما «فالسلوك الأخلاقي المقدم في التلفزيون يعتمد في مدى صوابه أو خطئه على ما إذا كان التصرف صادرا من شخصية محبوبة من الجمهور، أم من شخصية لا يتعاطف الجمهور معها».

2

ويقاس على ذلك سائر العمليات التي يقوم بها البطل أو إحدى الشخصيات الأساسية في الفيلم للحصول على مآربه، فالحياة كلها صراع وعراك وقتال والطرف الشرير دائما قوي ويفلت من قبضة العدالة إلى غير ذلك من الرسائل «التلفزيون لا يمكن أن يكون مفيدا كمصدر للمعلومات بالنسبة للأطفال بل إنه يمكن أن يمثل مصدرا خطرا للمعلومات، فهو يقدم أفكارا تتسم

3

بالزيف والبعد عن الواقعية، وهو لا يملك نسق قيم متماسك»، فرسائل الحق والعدل والعمل والتفوق العلمي لا يمكن الإمعان أو الاسترسال في تعاطيها فهي رتيبة وتمثل الرتابة اليومية الذي يعيشها الطفل، ويسمعها على شكل نصائح من مربيه، أما رسائل الإثارة والمتعة فإنها على العكس من ذلك تمثل الوسط البعيد عن سطوة المربين ويمكن بسهولة تجسيدها تلفزيونيا، فهي أكثر تنوعا وأجود

أداء.

3

القيم المكتسبة:

مجموع القيم المكتسبة للطفل والتي يستخلصها بطبيعة الحال من مجموع الرسائل التي تصله من التلفزيون، فتتكون لديه قيم تعتبر لديه رصيدا تربويا يستغله في حياته الواقعية، تتعلق بالقوة والعمل والعلم والسعادة … وغيرها.

- سارق الوقت / 125. 2 سارق الوقت / ص 128.

3 ـ المرجع السابق/ ص 129.

104