العنف ومنابعه
الجزء ١ · صفحة ١٠٨الفصل الثاني: منابع العنف لدى الأطفال
فمعظم الناس يعتقدون على سبيل المثال، أن المجرمين يفلتون بجرائمهم لأن المحاكم متساهلة
1.
وأحكام السجن الصادرة بحقهم قصيرة»، فالعدالة انطلاقا من هذه القيمة غير موجودة في الواق والعقوبات المسلطة غير كافية وغير رادعة والمجرم لا يأخذ جزاءه مقابل ما أقدم عليه بل يملك دائما فرصة التملص والهرب، وأجهزة الأمن تصل دائما متأخرة عن ذروة الحدث، فإذا لم يكن الإنسان يملك القوة التي يدافع بها عن نفسه داسته أقدام رجال "المافيا" والإجرام.
وقيمة أخرى يكتسبها الطفل هي أن «"القوة تصنع "الحق" إنك إذا أردت شيئا وملكت قوة أكبر من الآخر فإنك ستحصل على ما تريد»، فتتناقض القيم التي فتتناقض القيم التي يكتسبها الطفل مع المطلوب ومع المعقول «فالعديد من السلوكات التي يمكن اعتبارها في الظروف العادية غير أخلاقية" «كالابتزاز أو القتل أو السرقة تكون مقبولة إذا ما صدرت عن شخصية تحوز إعجاب ورضا جمهور المشاهدين فالقيم المكتسبة من التلفزيون لن تفي بالغرض في التنشئة الاجتماعية للطف للطفل، وفي علاقته بالآخرين، فهي مناقضة لكل القيم التي تقصد منها المؤسسات التربوية الأخرى جعل الطفل مسالما وغير عدواني، لأن التلفزيون «لم يقصد به أبدا أن يكون أداة للتكيف الاجتماعي للصغار، فالأطفال الذين يستخدمونه على هذا النحو يصبحون في مواجهة احتمال أن ينموا نموا مشوها
هذا النمو المشوه وهذا التفاعل المفرط مع التلفزيون جعل «الأطباء النفسانيين الأمريكيين يعتقدون أن الأطفال يصبحون قتلة لأنهم يفقدون اتصالهم مع الواقع، وإذا لم يضطلع آباؤهم بدورهم الأبوي تجاههم فإنهم يميلون للعيش في عالم من الوهم والخيال ويخترعون الحكايات التي تغدو غالبا بمثابة متنفس لفائض عنفهم ولا يعود الموت في تصوراتهم سوى عارض»
فصور العنف إذن تؤثر في سلوكاتهم وتصوراتهم ومعتقداتهم، فأصبح «أطفال اليوم قساة مع بعضهم البعض، كما يردد الكثيرون، ويفتقرون إلى الشفقة ويهزءون بالضعيف، ويحتقرون الناس
الذين تتبدى حاجتهم إلى العون سافرة
ا - المرجع السابق / ص 127.
2 - المرجع السابق / ص 120.
3 - المرجع السابق / ص 128.
4 - المرجع السابق / ص 129.
5 ـ تأثير العنف التلفزيوني في الأطفال / نفس المرجع / ص 111.
6 - سارق الوقت نفس المرجع / ص 123.
105'