العنف ومنابعه: دراسة تربوية بكير بن حموده الحاج سعيد

العنف ومنابعه

الجزء ١ · صفحة ١١٨

حسه

الفصل الثاني: منابع العنف لدى الأطفال

شعوره بالذنب يكون التشبث أقوى، خاصة إذا بلغ الطفل سن التاسعة أو العاشرة فحينئذ «يرتة في الأخلاقي ويزداد إدراكه للمسؤولية، ويزداد تفكيره عن العدالة فيدرك حوادث الظل البشري»، فهذه الخصائص تجعل الأطفال يقبلون على الهيئات الدينية، فيكونون أرضا خصبة لزرع التعاليم وبتها في نفوسهم.

وتحيط كل ديانة نفسها بمجموعة من الحدود والمحرمات كمبادئ تدعو لها وتتميز بما عن الآخرين، وتسعى إلى أن تتمكن بها على أرض الواقع، وتتخذ جملة من المبادئ والوسائل الترغيبية والترهيبية للحفاظ على كيانها وعلى أفرادها المنتمين إليها ويمكن تقسيمها إلى قسمين:

أولا - التعامل الداخلي:

هي طرق تربية الأطفال الذين يوضعون تحت تصرف الهيئة الدينية، فتعمل هذه الهيئة على رعايتهم وتنشئتهم مثل نظام مدرسي يهدف في الأخير إلى إكساب أولئك الأولاد معارف دينية يتشبعون بها وينفذونها ميدانيا، وأغلب وسائل التربية الدينية تعتمد على الزجر والعقاب إلا نادرا فتعرف هذه الهيئات بنظامها الصارم والحازم وبالعقوبات الشديدة والمتكررة ضد كل يخالف التعاليم إيمانا منها بأن النفس لا تروض على الطاعة إلا بتلك الطريقة.

-

من

وتتخذ كذلك

من

الترهيب وسيلة أخرى تراها سلمية، إذ يرهب الطفل من مغبة العدوان بالعذاب الذي ينتظره في الآخرة، أو باللعنة التي سوف تحل عليه دون مراعاة للسن ودون مراعاة للنمو الانفعالي لذلك الطفل، ولا قدرته على تحمل مثل تلك الكوابيس.

نسي

فينشأ الطفل مذعورا بالأساليب العقابية، خائفا طول الوقت من أن تحل عليه اللعنة لأنه أن يقوم بتحيته معلمه في الصباح فيلازمه خليط من مشاعر الإحباط والخوف والتوتر والتذمر، تحمله كلها على السعي إلى الانفلات من تلك الهيئات والتمرد على تلك القوانين الصارمة التي تنهكه دون مراعاة حاجاته الأخرى من اللعب والترفيه والعطف والمصاحبة، فيتعود على سلوك التمرد والانفلات من كل قيد.

أو يتشبع بهذه الطريقة في التربية ويراها الوسيلة المثلى للتغيير، ويقتنع بنجاعتها في الحياة، ومثل هذا المراهق يحبك «اللجوء إلى الدين بأمل الاحتماء من عدوانيته هو وإيجاد الأجوبة عن تساؤله عن

،

1 ـ د. عواطف إبراهيم محمد وحدة لتنمية الشعور الديني عند الأطفال / المكتب العربي الحديث الإسكندرية - مصر، دون ذكـ

-

الطبعة والسنة / ص 61.

2 - المرجع السابق.

115