العنف ومنابعه
الجزء ١ · صفحة ١١٩الفصل الثاني: منابع العنف لدى الأطفال
هويته، فهو بحاجة إلى خطاب يطمئنه، لذلك بني لنفسه نظام حماية لضبط عنفه انطلاقا من المحرمات الدينية»، فيكون الإرغام والإكراه لا العقل والإقناع وسيلة لحمل الآخرين – ولو لم يكونوا متدينين
مثله ـ على الانصياع لمثل ما انصاع له.
-
ثانيا - التعامل الخارجي:
ويقصد بالخارجية كل ما يتبناه الدين من أجل بسط نفوذه وتوسيع رقعة المنتمين إليه، فالهدف مقبول لأن الدين وجد ليدعو الناس إلى تعاليمه وليكون له أتباع، لكن المشكلة في الطريقة التي يتبناها هذا الدين حين ينشر بين أتباعه والأطفال الذين تحت رعايته أن الغير هو العدو، وأنه لا وجود لغيره كديانة، ويبث فيهم كل ما من شأنه أن يعزز حب الذات والحقد على الآخرين، والتبرير والتحفيز على الاعتداء على غيرهم وحملهم بالقوة على اعتناق دينهم والدخول تحت سيطرتهم.
ويكون هذا التحفيز والتبرير لاستخدام العنف بالأوامر الدينية ـ التي لا تقبل الجدال فتملأ نفوس
س
الدين من قوة ناشرة للسلم والرحمة إلى قوة هادمة لكل ما هو إنساني،
وكره الآخرين.
-
فينقلب أتباعها بالعدوانية
ولا يصح هذا الكلام عن الدين إلا عند انحرافه عن أصوله الصحيحة وتدخل البشر لتعكير صفي منبعه، ويكون هذا التدخل بأمرين:
1 - التجريف وهو ما تعرضت له بعض الديانات، فحرفت النصوص الأصلية. ووجهتها وجهة أخرى تلبية لرغبات البشر، مثال ذلك ما ورد في الديانة اليهودية: «إذا خرجت مدينة من المدن " التي أعطاك الرب إلهك إياها لتسكن فيها عن طاعة رب "إسرائيل" وقال أهلها "هلم نعبد الهة لم تعرفوها" فاسأل عن صحة ذلك فإن ثبتت صحته فاضرب سكان تلك المدينة بحد السيف وحرمها بكل ما فيها واضرب بحد السيف حتى بهائمها، وأحرق بالنار تلك المدينة وغنيمتها … فتكون تلا للأبد لا تبنى من بعد»، فهل حقيقة يأمر الله خالق الإنسان أنبياءه الذين أرسلهم رحمة للعالمين بمثل هذه التصرفات.
2 - سوء الفهم وذلك حين التعرض لبعض النصوص الدينية التي تأمر بالقتال والدفاع عن النفس، وتقنن العلاقة الغير فيراها المسؤول عن رعاية الأطفال - من وجهة نظره العدوانية المليئة
—
مع
جرثومة العنف / نفس المرجع / ص 82.
2 - اللواء الركن ياسين سويد / العنف والإرهاب في العقيدة العسكرية الإسرائيلية / جريدة البيان الإمارات العربية المتحدة السبت 28 أكتوبر 2000/ موقع الأنترنت: http://www.albayan.co.ae.
118