العنف ومنابعه: دراسة تربوية بكير بن حموده الحاج سعيد

العنف ومنابعه

الجزء ١ · صفحة ١٢١

الفصل الثاني: منابع العنف لدى الأطفال

المطلب الرابع: النوادي الرياضية

يقترب دور النوادي الرياضية من دور المدرسة، فهي تنمي في الطفل بأسلوب مدرسي ـ نظريا مهارات ومواهب جسدية وفكرية، خاصة إذا تم التركيز على الرياضات القتالية، وقد كان من أهداف التربية في القديم تدريب الأطفال وإعدادهم للقتال. والنوادي الرياضية تستهوي الطفل ويرتبط بها أكثر من ارتباطه بالمدرسة عموما، فهي تستجيب لكثير من احتياجاته الفيزيولوجية والاجتماعية والنفسية.

ويحدد تأثير النوادي الرياضية على الطفل وتنمية العنف فيه من خلال عنصرين:

أنها تحفز على

1 - المنافسة الشديدة حقيقة المنافسة في الحياة عموما وفي الرياضة خصوصا بذل جهد أكبر، وبالتالي تنمية القدرات والمؤهلات، لكنها تنقلب أحيانا إلى نتائج مغايرة، فشدة المنافسة بين الأقران خاصة، تملأ القلوب غيرة وحقدا خاصة إذا كان البطل والمنتصر واحدا، مما يشعر الآخرين بالعجز فيدفع ذلك بعضهم إما إلى الانسحاب، وإما إلى الكيد واستعمال وسائل غير شرعية، بما في ذلك الاعتداء الجسدي على المنتصر، لذلك فإن قبيلة "الزوني" (هنود يعيشون في جنوب غربي الولايات المتحدة الأمريكية تحظر «العدو على من اعتاد أن ينتصر، ولا يهتم إلا باللعبة التي يستطيع ممارستها عدد كبير من الناس تتوفر لهم فرص النجاح مماثلة، والعداء المتفوق يعتبر خطرا على اللعبة، وهو غير مرغوب فيه»

ويشتد الصراع أكثر إذا كان هناك حوافز وجوائز للفائزين، وعقوبات للمنهزمين (الإقصاء

مثلا) فعواقب الإفراط في المنافسة تكون دائما وخيمة.

2 - الروح القتالية: يتأكد نفخ هذه الرؤح في الرياضات القتالية أكثر مما يتأكد في الرياضات الأخرى ولو أنه، وارد خاصة إذا كان ثمة احتكاك بين المتبارين، فالتدريب المستمر والطويل الأمد يكسب الطفل معارف ومهارات قتالية تجعله يعتد بنفسه، فتجعل منه مقاتلا أو مصارعا محترفا، يمكن له أن يصرع خصمه، ويمكن له كذلك الدفاع عن نفسه، فمتى حصل الطفل على هذه القوة البدنية كان توجهه لاستعمال العنف والقوة واردا في كل وقت فكما يمكن أن يدافع بها عن نفسنه وعن غيره يمكن له كذلك أن يعتدي بها على غيره.

1 - المجتمع والعنف / نفس المرجع / ص 74.

118