العنف ومنابعه: دراسة تربوية بكير بن حموده الحاج سعيد

العنف ومنابعه

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

4 ـ التعلم:

الفصل الثالث: النتائج والحلول

العنف يمكن تعلمه، والتعلم المقصود هنا ليس بالخبرة، إنما هو بوجود معلم، وهذا المعلم يمكن أن يكون أستاذا في المدرسة، ويمكن أن يكون صديقا في الجماعة كما يمكن أن يكون نزيلا في السجن ينقل له خبراته، فيعطي للعنف - عن قناعة - قيمة، ومعيارا فيراه هو الوسيلة العملية لإشباع

كل الرغبات.

من

وكذا يتعلم طرق إيقاع الأذى بالآخرين بالاستهزاء والاحتقار، باليد أو بالسلاح، وكل شأنه أن يؤذي الآخرين، وكيف يكون أشد إيلاما فيدرك بالتعلم أنواع العنف ودرجات الألم. 5 ـ الانهيار المادي والفكري

مظاهر الضعف مثل الفقر والانهزامية وعقد النقص التي وجد الطفل نفسه دون إرادة منه يعيش وسطها، تجعله متوترا ومحبطا غالب الوقت، وسوف لن يتأخر في التنفيس عن نفسه بتفريغ ذلك التوتر والإحباط عندما يجد الفرصة.

والجهل إنهيار فكري يجعل صاحبه عديم الوسيلة أمام المواقف التي تواجهه، والنقص الفلاح في إعمال الفكر والإبداع في الوسائل لمعالجة الوضع، تدفع المرء إلى استعمال العضلات والوسائل البدائية للخروج من المأزق، دون النظر إلى العواقب والنتائج.

أو يدفعه هذا الانهيار المادي والفكري إلى الانخراط في أعمال عنف منظمة قصد تأمين حاجاته، أو إخلاصا لفكرة خاطئة تبناها غيره، فيكون بيدقا مغررا به يساق مثل القطيع وراء زعيم

انتهازي

ويدخل تحت كل هذه العوامل أسباب وعوامل أخرى ثانوية. وكل ما ذكر من هذه العوامل والأسباب يُكسب الإنسان ميلا إلى العنف واستعدادا له ولا يدفعه حتما إلى ممارسته، وإنما يتحـ عليه ممارسة العنف إذا بلغ حالات نفسية وسيكولوجية يمكن أن تحدد فيما يلي:

رابعا: الحالات النفسية عند ممارس العنف

1 ـ بلادة الشعور:

فالأصل في الإنسان التأثر بمشاهد العنف وامتعاضه منها واستنكاره لها، لكن إذا تبلد الحـ

أصبح تفاعله مع مشاهد العنف سلبيا، فيستوي عنده أن يرى مولودا يخرج للوجود أو يرى إنسانا

123