العنف ومنابعه: دراسة تربوية بكير بن حموده الحاج سعيد

العنف ومنابعه

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

الفصل الثالث: النتائج والحلول

يُقتل، فتسول له نفسه إيذاء الغير وتسمح له بذلك، ولا نستغرب أن يقوم بعد ذلك بعملية قتل أو ذبح أو تعذيب لأنه لا يملك مشاعر إنسان عادي، فسيان عنده المعقول واللامعقول.

2 ـ تشييء الغير:

فحين ينظر الإنسان إلى غيره من الناس الذين يُفترض أن تراعى كرامتهم وإنسانيتهم، نظرته إلى الأشياء التي ليس لها أحاسيس، فيصبح الإنسان شيئا، يمكن أن يخرب ويمكن أن يفكك!! ويمكن أن يفتك به، فهو ينظر إلى غيره من الناس كما لو كانوا آلات أو أدوات أو دمى خشبية لا تحس ولا تشعر وضعت خصيصا لكي تخدم حاجاته وأغراضه»، وهذه النظرة تسلب من الإنسان إنسانيته وقيمته كأفضل مخلوق بل يصبح عند الإنسان العنيف شيئا غير كل ذلك ليس له قيمة معتبرة تمنعه من أن يحيق به فتكه وتنكيله وتخريبه.

3 ـ فك الارتباط بالغير

الإنسان يحمل لغيره مشاعر معينة من الحب والمودة أو الاحترام بوازع ديني أو منطلق فكي أو بقوة قانونية، وحين يفك هذا الارتباط بالغير تنعدم بالتالي كل المشاعر تجاهه، فيمكنه بعد ذلك أن يفتك بالغير أو يُضر به لأنه لا تربطه به أي علاقة بل هو وحيد يعيش مع نفسه أو مع مع عصابته تماما مثل القراصنة، يسرقون ويعتدون على غيرهم، ويقيمون ميزان العدل فالشخص العنيف بينهم، في حقيقته شخص غير آمن وهو يتميز بتمركزه حول ذاته وميال لاختيار العنف كوسيلة خل

مشاكله».

p

6

الاستعداء:

ويطلق عليه "البرانويا" حيث يتوهم أن المجتمع يضطهده ويبخس حقوقه ويتآمر عليه

3

و مثل هذه الأفكار الوهمية التي يعيشها الطفل بتأثير الخبرات والتجارب السابقة تجعله يسابق إلى المبادرة بالعنف خوفا من أن يفتك به الآخر الذي يراه مصدرا للخطر.

1

د. عبد الرحمن العيسوي / مشكلات الطفولة و المراهقة / دار العلوم العربية للطباعة والنشر بيروت الطبعة الأولى 1993/مـ

197

2

-

مشكلات الطفولة والمراهقة نفس المرجع / ص 200.

3 - المرجع السابق / ص 198.

123