العنف ومنابعه: دراسة تربوية بكير بن حموده الحاج سعيد

العنف ومنابعه

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

7 - التشبع بقسم العنف:

الفصل الثالث: النتائج والحلول

الظل

فبالتعلم أو بالخبرة يصل الإنسان إلى قناعات لاستعمال العنف كوسيلة وحيدة لدف الواقع عليه أو لبلوغ أهدافه أو لإشباع رغباته، وذلك بعد استفراغ جهده من كل الوسائل الأخرى أو حين اتخاذه طريق العنف طريق وحيدا والعدول عن هذه القناعة لن يكون بالسهولة، فهي تكون عادة نتيجة تراكم طويل الأمد المعلومات وأفكار وخبرات وتجارب فيقدم على العنف إقدام الواثق من نفسه والواعي لفعله ولو كان فيه هلاكه فهو مطمئن للحل الذي اختاره.

وهذه الحالات إذا انتهى إليها الإنسان تجعله حتما وبالقوة ممارسا للعنف.

خامسا: مسار العنف

قبل اقتراح الحلول الناجعة لمعالجة ظاهرة العنف يحسن تبيان مساره، متى يبدأ؟ ومتى وكيف ينتهي؟ فتوقيت العلاج مهم جدا ومتى علمنا المراحل التي تمر بها ظاهرة العنف أمكن علاجها أو الوقاية منها والعلاج لايفيد إذا جاء في غير ميعاده.

ويمكن تبيان مسار العنف كالتالي:

1 - الشحن:

وهي المرحلة الأولى التي يُكتسب فيها العنف، وتبدأ هذه المرحلة منذ خروج الطفل إلى هذا الوجود، بما ركب الله فيه من نوازع الخير والشر، وبما ورثه من أصوله، وتستمر طوال حياته، ويجب التمييز في هذه المرحلة بين الشحن السلبي الذي يعني اكتساب مشاعر العدوانية تجاه الآخرين كالعنف التلفزيوني، أو كالمعاناة التي تلازمه بالعنف الممارس عليه، أو التلقين السافر للاعتداء على الغير، أو حمل مشاعر الاستعلاء والتميز عن الآخرين … وغير ذلك، والشحن الإيجابي عند اكتسابه قيم الدفاع عن مبادئه ووطنه وعن المظلومين وغير ذلك، والشحن الحيادي (لا) سلبي ولا إيجـ كتعلم المهارات والفنون القتالية، ويلاحظ هنا ثلاثة نقاط هامة:

ابي)

ه توقيت الشحن: فكلما كان الشحن مبكرا، كلما كان أثره في الطفل بالغا، وكان التخلص منه صعبا، فيجب التركيز على مرحلة الطفولة الأولى والانتباه لها جيدا، لأن الطفولة المبكرة ترسيخ الصور والمشاهد في لا، وعيه وسوف تنقلب بمرور الزمن إلى تصورات وقيم؛ كان منشوها الأول تعامله المبكر مع موضوع العنف.

125