العنف ومنابعه
الجزء ١ · صفحة ١٣٤الفصل الثالث: النتائج والحلول
ويقصد على الخصوص الانهياران المادي والفكري، فبمحاربة مظاهر الفقر في المجتمع وتوفير مناصب شغل لأرباب العائلات وللشباب وبتكثيف التضامن الاجتماعي، يمكن للأسر أن تعيش حياة مقبولة تصون كرامتها وتمنع أطفالها من ولوج باب الانحراف، وأما الانهيار الفكري فبتوسيع نطاق التوعية ليصل إلى كل فئات المجتمع، وبمحاربة الأمية لدى الصغار والكبار وبالعمل على توفير الحد الأدنى من التعليم لكل أبناء المجتمع وإلزامهم بذلك، والحق أنه لا يمكن منع الانهيار كلية، لكن يمكن أن يكون بينه وبين البناء الفكري والتضامن الاجتماعي مد وجزر، فذاك نتيجة أولية مقبولة. والعمل كذلك واجب للتقليل من نتائج الحروب وآثارها التي تتركها على الأسرة، كفقدان العائل والمعاناة اليومية التي تكون تحت حصار المدافع والقنابل أو التهجير، فكلما تكثف العمل التضامني ونشطت هيئات الإغاثة، تقلصت الآثار السلبية
8 - تثمين عملية الرعاية وإعادة التأهيل:
وذلك بإعادة الاعتبار لمؤسسات الرعاية وإعادة التأهيل حتى تودي دورها الحقيقي في الإصلاح من شأن المشردين والمحكوم عليهم، ويتم دمجهم من جديد في المجتمع دون عقد، وبأكبر قدر ممكن من التأهيل المهني والعلمي والوعي الاجتماعي.
9 - الردع والحزم:
وهو من وظيفة الدولة حين تسن القوانين التي تضر بيد من حديد على المحرمين الذي يقدمون على الجريمة، والذين يثبت استغلالهم للأطفال مهنيا أو جنسيا، أو أي شكل آخر من أشكال الاستغلال والردع يمنع بروزهم في المجتمع كرموز يقتدى بها بل يجعلهم عبرة لكل من تسول له نفسه سلوك نفس الطريق، ويصدق هذا الكلام حتى على التربية الأسرية، فعدم الإفراط في العقوبة لا يعني عدم الحزم والصرامة، بل يجب على الطفل أن يدرك أحيانا أن هناك قوة يمكن أن توقف ميوله العنيفة، فهو يحتاج إلى سلطة وإلى ما يرافقها من عواقب كي يتوفر له الشعور بالاطمئنان، فليس من مقدور الطفل أن يستغني عن بعض المرتكزات».
10 - الاهتمام بالمؤسسات الدينية:
التي تمارس نشاطها مع الصغار لتقوم بدورها الحقيقي المنوط بها كمؤسسة توجيه نحو الفضيلة والأخلاق ونشر القيم الحقيقية للدين دون تزييف أو تحريف في المفاهيم فالمؤسسات الدينية تقوم بدور تربوي هام لا ينبغي الاستهانة به وكثيرا ما يفلح الواعظ أو المربي في المؤسسة الدينية على القيام
1 - المجتمع والعنف / نفس المرجع / ص 72.
132