العنف ومنابعه
الجزء ١ · صفحة ٢٥الفصل التمهيدي: مفاهيم ومنطلقات
فإن الإنسان بما أعطاه الله من خصائص كثيرة يختلف بها عن الحيوان الأقرب إليه من مثل المشاعر العواطف والعقل أولى بأن يؤثر فيه كل ما يقع حوله من تغيرات حتى الطبيعية منها، لهذا لا يمكن أن شخص عملية التربية التي تعني أول ما تعني لجملة التغيرات التي تحدث في شخصية الإنسان الوجدانية والأخلاقية والعقلية والجسمية .... فكل ما يؤثر في هذه الجوانب أو في إحداها نقول إنه عامل من
عوامل التربية.
أقطار
يقال هذا الكلام خاصة مع تعقد الحياة المعاصرة، إذ أصبح الإنسان نتيجة لتقارب المعمورة يحس أنه يعيش في قرية صغيرة يتأثر بكل شاردة وواردة تقع في مختلف أرجاء هذا الكون
الفسيح.
والواجب أن نفرق كذلك بين التربية كممارسة وواقع وبين التربية كعلم، فالأولى يصح أن نقول إنها كل ما يؤثر على نمو الإنسان والطفل على الخصوص من حيث أردنا أم لم نرد كما تبين ذلك سابقا، أما الثانية فهي كل عمل واع مقصود واضح الأهداف، لتنمية مدروسة لمهارات الكائن الإنساني، بدراسة خصائصه ومعرفة الوسائل والطرق الكفيلة بتطوير ملكاته لبلوغ أهداف واضحة قريبة أو بعيدة المدى، عامة لكل الجنس الإنساني أو خاصة ببعض الفئات من الناس، وفي هذا المعنى التعريف المذكور سابقا الذي يقول أنها عملية" تطوير المهارات الأخلاقية والبدنية والعقلية للإنسان"، ونقول في الأخير إنه «لا يمكن وضع تصور دقيق للتربية لأن الجيل الواحد يترك تجاربه ومعارفه للجيل، فتراكم التجارب الإنسانية على مر العصور وكذا تطور الوسائل والطرق تجعل من الصعب ضبط مفهوم التربية بصيغة نهائية.
التالي
وبالتطرق إلى وسائط التربية، يزداد هذا الكلام وضوحا وصلة بالواقع.
المطلب الثاني: وسائط التربية
التربية حتمية واقعية لكل وافد جديد على هذه الحياة لا يمكن الاستغناء عنها ولا الانفكاك عنها، فهي ملازمة للجميع بإرادتهم وبدون إرادتهم، وهي مستمرة تبدأ بالأسرة محضن الوليد، لأول مرة وتنتهي بالمجتمع مرورا بالشارع والمدرسة، فالمعلم ليس إنسانا فردا وإنما قـ قد تجده موقفا
د. عبد الرحمن بدوي فلسفة الدين والتربية عند كانت / المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى
22
122_/1980
1