العنف ومنابعه: دراسة تربوية بكير بن حموده الحاج سعيد

العنف ومنابعه

الجزء ١ · صفحة ٢٨

الفصل التمهيدي: مفاهيم و منطلقات

المبحث الثالث: التربية وموضوع العنف

التربية في مجملها كما تقدم هي تنمية استعدادات الإنسان الأخلاقية والعقلية والجسمية … وغيرها، فهي تمس كل جوانب الإنسان.

انحرافهم

و اعتبارا من أن العنف يمس جوانب عديدة من الإنسان مثل الوجدان والانفعال والمعرفة

والجسم … فإن للتربية دور كبير في موضوع العنف إما كبحا وتوجيها، وإما شحذا وإنماء، فتأثير التربية يكون سلبا كما يكون إيجابا، فحين يستقصي المرء سيرة المحرمين يجد أن جميع أسباب كانت قد نبتت بذورها في أيام حياتهم الغريزية عندما كانوا في كنف والديهم وذويهم». فالمؤسسات التربوية ينبغي أن تتصدى لقضايا العنف والتطرف باعتبارها قضايا تربوية وبالمثل فإن أجهزة الإعلام والثقافة الجماهيرية يتعين عليها أن تقوم بدور إيجابي في توجيه الشخصية … وتربيتها على المواطنة الصالحة وعلى الطاعة والانضباط والاعتدال ذلك أن جل هذه المؤسسات وغيرها لها أثر كبير وكبير جدا في تكوين شخصية الطفل وتوجيه نموه ليكون عامل بناء لهذه الحياة، وإلا كان معول هدم لها.

وإلى هذا أشار الإمام أبو حامد الغزالي في كتاب الإحياء، حيث قال: «إن الصبي مهما أهمل في ابتداء نشوئه خرج في الأغلب رديء الأخلاق كذابا حسودا سروقا نماما … وإنما يحفظ عن جميع ذلك بحسب التأديب

ويظهر ارتباط موضوع العنف بالتربية من زوايا متعددة منها:

المطلب الأول: أغراض التربية

في بداية عملية التربية يحدد الإنسان المربي أول ما يحدد الأغراض التي يرمي إليها من علمـ التربوي الذي يمارسه، هل يهدف إلى إعداد الإنسان العالم أم الإنسان القوي أم الإنسان المسالم أم غير ذلك، فتظهر الأغراض الجهة التي يميل إليها ويهتم بها دون الجهات الأخرى.

2

1 - الفرد أدار / سيكولوجيتك في الحياة كيف تحيانا/ ترجمة د. عبد العالي الجساني / الدار العربية للعلوم بيروت-لبنان، الطبعة

الأولى 1996، ص 32.

د. عبد الرحمن العيسوي / مبحث الجريمة/ ص 154.

3 ـ أبو حامد الغزالي / إحياء علوم الدين / ج 8، ص 1466.

25