العنف ومنابعه: دراسة تربوية بكير بن حموده الحاج سعيد

العنف ومنابعه

الجزء ١ · صفحة ٣٨

الفصل الأول: أصل العنف و أنواعه.

أما الطاقة التي تدفع هذه الغرائز فهي قابلة للنقل تكون في ذاتها محايدة، ولكن تستطيع أن تنضم إلى دوافع الحب أو دوافع الهدم، وبذلك تتغير كيفية هذه الدوافع، وتعمل على زيادة مقدار شحنتها النفسية»، وهذه الطاقة المحايدة هي ما اصطلح عليها بـ "الليبيدو".

واستعداد الإنسان في بدايته لحمل هذه الصفات العدوانية المتجهة نحو الهدم، أو الصفات المتجهة نحو المودة والبناء صرح بها روسو (ROUSSEAU 1788 - 1712) قائلا: «الطفل يأتي إلى الحياة نقيا قابلا لأن يتجه نحو الخير بنفس الدرجة التي يتجه بها نحو الشر».

"1

وهو عين ما ذهب إليه جون ديوي JOHN DEWE 1952 - 1859) حين قال: «الإنسان من طبيعة محايدة، فهو لا خير ولا شرير، وإنما لديه الاستعداد أن يكون هذا أو ذاك، ويتوقف ذلك على نوع التربية التي تتاح له، فالإنسان إذن ليس شريرا ولا خيرا بالطبع، ولكن فيه الاستعداد لأن يكون هذا أو ذاك حسب الخبرة التي يكتسبها، وحسب التربية التي يتلقاها، ووفق المؤثرات والظروف التي تحيط به.

ولعل النظرة التشاؤمية للآراء الأولى لا تنبئ إلا عن التاريخ الأسود القائم الذي عاشته

البشرية، والتصرفات اللامعقولة التي كان يقوم بها الإنسان فيحصد بسببها آلاف الأبرياء. وربما طرح سؤال أليس للحيوان صفات وحشية؟ ألم يسبق الحيوان الإنسان إلى الوحشية؟ بالنظر إلى ظاهر الأشياء لا إلى باطنها يمكن أن يقال إن الحيوان يعتدي ويفترس أكثر من الإنسان، لكن افتراسه واعتداؤه من أجل تلبية حاجة التغذية والغرائز الأخرى التي فطره الله عليها والتي ليس للعقل دخل فيها، فالحيوان لم يكن يوما عدوانيا تلقائيا نعني بذلك أن العدوانية لديه ترتبط إما بالحاجات وإما بالمحرضات الخارجية» "، فسلوكاته العدائية تجد دائما تفسيرا لها، ومتى الاعتداءات التي تقع بين الحيوانات إنما تقع من القوي الأقل عددا على الضعيف الأكثر عددا، فلم تتسبب هذه الاعتداءات - التى هى بيولوجية - في انقراض حيوان في يوم ما بل وراء الانقـ الانقراض

1

2

سيجموند فرويد/ الأنا و الهو / دار الشروق القاهرة - مصر، الطبعة الخامسة 1988/ ص 72. د. عبد الفتاح إبراهيم تركي / نحو فلسفة تربوية لبناء الإنسان العربي / دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، الطبعة الأولى 1993/ ص 52.

3

د. عبد الفتاح إبراهيم تركي / نحو فلسفة تربوية لبناء الإنسان العربي / ص 58.

في المجتمع والعنف / ص 60.

35