العنف ومنابعه
الجزء ١ · صفحة ٣٩الفصل الأول: أصل العنف وأنواعه
دائما شره الإنسان أو الكوارث الطبيعية فالعدوانية ليست غاية في ذاتها بل هي مرتبطة دوما بتصرفات غذائية وجنسية مثلا ضرورية لتوازن الحيوان».
وإذا رأينا إلى علاقة الحيوانات بعضها وبعض وجدنا كل ميل عدواني يقابله ويضبطه ميل كابح يمارس عمله من خلال سلوك طقسي يقوم به الحيوان الأضعف، يأخذ طابع الرضوخ والاستسلام .... فمن خلال طقوس الرضوخ والاستسلام التي يقوم بها الأضعف، تتحول عدوانية الأقوى إلى مسالمة»، فالحيوان يستسلم بما أودع الله فيه من مشاعر الخوف من الأقوى فيعترف له بالقوة أو يسايره أو يفر من أنيابه ومخالبه، أما الإنسان فلا يعترف بهذا القانون بل الحالة مؤقتة ف .. يتسلط القوي ويتجبر يمعن في إذلال الضعيف والاستهتار به ويسلبه كرامته وإنسانيته، أما الضعيف فحالما يأنس من نفسه القوة فإنه يسعى إلى التحرر من تلك الأغلال ثم بعد ذلك إلى الثأر لنفسه من عدوه، فينقلب ضحية الأمس إلى جلاد اليوم.
«إن الحقد هو أهم ما يميز عدوانية الإنسان عن عدوانية الحيوان فليس هناك حقد عند الحيوانات، ويأتي الحقد إجمالا من تراكم مزمن للعدوانية»، فإذا قارنا الإنسان بغيره من الكائنات فإنه يمكن القول أنه الوحيد بين كل الكائنات الحية الذي يستطيع أن يهدم وأن يهدم حتى ذاته، ولكنه أيضا يستطيع أن يشن هجوما لم يستفز من بل قد تستهويه لذة التدمير، فهو الكائن
الوحيد الذي يستطيع أن يمارس عدوانية حقيقية
أجله
فالإنسان إذن يمتاز عن الحيوان ويختلف عنه بتلك القوة الدافعة إلى البناء أو إلى الهدم وهي قوة عقلية تتجه نحو الحياة والاستمرار والنفع وعاطفية تتجه إلى الحب والمودة، أو قوة عقلية تتجه إلى الإضرار بالآخرين والتدمير وعاطفية تتجه إلى الكره والحقد.
نجد معنى هذا الاستعداد الفطري في القرآن الكريم في قوله تعالى: «إنا هديناه السبيل إما
شاكرا وإما كفورا وقوله كذلك: «ألم نجعل له عينين (8) ولسانا وشفتين (9) وهديناه النجدين (10»، والنجدان كما يقول المفسرون هما الطريقان وهما تأكيد للآية الأولى: ومعناه وبينـ
6
1 - المجتمع والعنف / ص 61.
2
3
د. جليل وديع شكور / العنف والجريمة/ ص 49. د. جليل وديع شكور / العنف والجريمة/ ص 51.
4 ـ المجتمع والعنف / ص 62.
5 - القرآن الكريم / سورة الإنسان الآية 3.
6 - القرآن الكريم سورة البلد.
36