العنف ومنابعه
الجزء ١ · صفحة ٤٠ظريقي
الفصل الأول: أصل العنف وأنواعه
الخير والشر والهدى والضلال، ليسلك طريق السعادة ويتجنب طريق الشقاوة، قال ابن
مسعود: "النجدين: الخير والشر كقوله تعالى: "إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا"». وختاما يمكن القول أنه عبثا وقع التأكيد على ضرورة التخلص من أذى العدوانية، إذ لم ينقص مداه عن ذي قبل، ويتضح أن الامتناع عن العدوانية أمر صعب بسبب عدم قابليتها للتحطيم، في هذه الحالة ليست الوسيلة المناسبة إلغاؤها، فهذا خيال، وإنما أن نعثر لها على مخـ ج، أي صمام
أمان».
المطلب الثاني: العقد الإنسانية
يعزو بعض الباحثين أصالة العنف في الإنسان إلى بعض العقد النفسية التي تجذرت فيه من أول
وجوده على وجه الأرض، والعقدة هي الحادثة التي تترك أثرا في الإنسان، ثم تنعكس سلبا على من تصرفاته وسلوكه دون أن يدرك ذلك، ويمكن أن نعدد بعضا
لتأكده من
من
هذه العقل
ك
1 - عقدة قابيل: نسبة إلى قابيل" ابن آدم الذي ارتكب أول قتل، فمن جراء المنافسة الحادة بين الأخوين وعجز قابيل عن الاستمرار فيها فشله بالطرق السلمية مع عملية الشحن الكبير لمشاعره في هذه المباراة والمنافسة، قرر في النهاية التخلص من أخيه انتقاما منه وثأرا لنفسه المنهزمة، وردت القصة في القرآن الكريم على النحو التالي: واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين (27) لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين (28) إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين (29) فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين (30). . .
فالقصة تشير إلى تصعيد الصراع البشري من مستوى الخلاف في الآراء والمصالح إلى القتال والتصفية الجسدية (أي إلغاء الطرف الآخر ومن هنا انتقلت عدوى القتل وسفك الدماء إلى سلئر البشر من ولد آدم عليه السلام فعقب القرآن الكريم على الحادثة من أجل ذلك كتبنا علـ
1
2
-
3
محمد علي الصابوني / صفوة التفاسير / طبع قصر الكتاب البليدة، شركة شهاب الجزائر، الطبعة الخامسة 1990، المجلد الثالث،
ص 562.
د. محمد الجوه مفهوم القمع عند فرويد وماركيز / ص 70.
القرآن الكريم، سورة المائدة.
- سيكولوجية العنف واستراتيجية الحل السلمي / ص 53.
37