العنف ومنابعه
الجزء ١ · صفحة ٤١الفصل الأول: أصل العنف و أنواعه
إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا، فآثار هذه الحادثة بادية للعيان وعبر السنين وهو انتقال هذه الفكرة للبشر الآخرين، ذلك لأن عدوى الأفكار قائمة مثل عدوى] «الجراثيم، فسن سنة القتل لكل من يأتي
بعده، فكان أول من أظهر وجسد مشاعر الحقد والغيرة من جراء المنافسة الحادة والمبالغ فيها. 2 - عقدة الأبوية: العقدة تعبر عن الصراع بين الأجيال الآباء الذين سيغتصب سلطانهم وأموالهم وكفاحهم الجيل الذي يليهم … فيخاف الأب من جحود خليفته، ولعل إعدام الكثيرين من ورثة الملوك القدامى كفليب المقدوني، أو إيفان الرهيب … ليعبر عن تلك العقدة الكامنة فينا أصدق تعبير».
معه
سمى "بوتل" هذه العقدة بـ "عقدة إبراهيم" نسبة لسيدنا إبراهيم عليه السلام حين أراد أن يتقرب إلى الله تعالى بذبح ابنه إسماعيل، ففداه الله تعالى بكبش من السماء، وردت القصة في سورة الصافات بقوله ل «فلما بلغ السعي قال يا قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا تى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين، ورغم سلامة الطرح إلى حد كبير، لكن لا يمكن أن يرمز إليها بإبراهيم عليه السلام الذي هو من الرحمة والرأفة بالكفار الذين بقي السنين الطوال يدعوهم إلى الله بالطرق السلمية دون أن يستعمل العنف، بل هم الذين أرادوا حرقه. فكيف يعقل بني عامل أعداءه بهذه الطريقة أن لا يرأف بفلذة كبده، وقد قص لنا القرآن الكريم كيف كان موقفه من أبيه الكافر.
معهم
وتقربه إلى الله بذبح ابنه إسماعيل لم يكن إلا بأمر من الله تعالى قصد اختبار ولائه، ولم يختبره الله تعالى بابنه إلا لعلمه بحبه الشديد له بعد أن حرم الولد سنين عديدة فإذا كان يرى في ولده المنافس له والمنازع له للملك والنبوة أو مصابا بهذه (العقدة لكان أمر الله تعالى قرة عينه، وحينها لن يبقى الأمر ابتلاء بل جائزة، حين يطلب الله منه قتل ابنه الذي يحقد عليه قال الله تعالى: «وناديناه أن يا إبراهيم (104) قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين (105) إن هذا لهو البلاء المبين
(106) وفديناه بذبح عظيم (107)
2
سورة المائدة، الآية 32.
سيكولوجية العنف واستراتيجية الحل السلمي / ص 66.
3 فريق من الاختصاصين العنف والإنسان / ص 14.
4
-5
سورة الصافات، الآية 102.
سورة الصافات.
38