العنف ومنابعه
الجزء ١ · صفحة ٤٢الفصل الأول: أصل العنف وأنواعه
والعقدة تطورت مع تطور الإنسان وتمدنه واجتماعه لتنتقل من الصراع يبن أب وانه إلى الصراع بين جيل وجيل بأكمله، كمجموعات وكأفكار وتصورات فيسعى الكبار دائما للحفاظ على سيطرتهم واستمرارهم فيها، انطلاقا من الإحساس بالضعف والوهن بعد القوة والعز، وتوجسهم من الصغار والنظر إليهم على أنهم الجيل الذي يسعى إلى خلافتهم وانتزاع مقاليد الأمور من بين فبحكم هذه العقدة إذن يحمل الأب أو الكبير عموما مشاعر الحقد والغداء للابن ويسعى لإيذائه أو تدميره والتخلص منه سعيا منه للحفاظ على ديمومته واستمراره التي يتهددها الوافد الجديد بتأشيرة منه - إلى هذه الحياة.
أيديهم.
3 - عقدة أوديب: التي رمز بها "فرويد" إلى مشاعر الحقد والعداء التي يحملها الابن تجاه أبيه، حين يبدأ يعقل ويفرق بين ذاته وذات الآخرين، وحين يرى أن كل ما في الوجود ملك له لا يحق لأحد أن ينازعه فيه، وأول من ينازعه في ملذاته أبوه فإذا غاب أبوه استطاع أن يشارك أمه فراشها، وإذا عاد الأب أبعد مرة أخرى عن فراش أمه، فالمتعة التي يحصل عليها حينما يغيب أبوه، وخيبة الأمل التي تحل به عندما يظهر أبوه إنما هي من الخبرات التي يشعر بها الطفل بشدة»، فخيبة الأمل هذه تدفعه إلى التخلص من أبيه للاستئثار بكل المتع، واللذات وإزاحة هذا الذي يقف في طريق الحصول على رغباته، فحكى التاريخ عن أبناء أعدموا آباءهم أو قتلوهم غيلة ليفوزوا بالحكم من بعدهم ويصبحوا ملوكا، أو تعجيل موته ليرثوا ماله من بعده، فإذا كان القتل هو الذي يحقق رغباتهم ويحل مشكلة الإحباط الذي يشعرون به ويعيشونه فلا مانع عندهم من الإقدام عليه، ولو كان الضحية هو من أوجدهم بعدما كانوا، معدومين ويكون جزاء الوالدين هو إعدامهم بعد ما كانوا
موجودين.
4 ـ عقدة كبش الفداء: تشتمل التنشئة في كل المجتمعات على الإشارة إلى عدو تقليدي، وهذا العدو يتحمل باستمرار كل الأزمات والمصاعب التي يتعرض لها المجتمع، فالفتن الداخلية سببها عدو، خارجي، والفقر سببه احتكار أجنبي والتخلف أسبابه خارجية، فيكون العدو الخارجي المشجب الذي يعلق عليه المجتمع كل الإخفاقات والانتكاسات بل والتخويف بخطره يدفع النلس إلى التضامن بينهم والزيادة من الإنفاق في سبيل المصلحة العامة والحصول على المزيد من وسائل الدفاع عن النفس والمجتمع، فيعتبر كل منا سلاح الآخرين هجوميا وسلاحه الخاص سلاحا دفاعيا، فكبش
ا ـ سيجموند فرويد معالم التحليل النفسي / ص 110. 2 فريق من الاختصاصيين/ العنف والإنسان/ ص 14.
39