العنف ومنابعه
الجزء ١ · صفحة ٤٣الفصل الأول: أصل العنف وأنواعه
الفداء هو شرط الوعي الجيد في الروح العدوانية»، ومع أن هذه العقدة تظهر أكثر في الجماعات و المجتمعات، فإنها تظهر كذلك على مستوى الفرد حين شعوره بالإخفاقات المتتالية، فيبحث له عن كبش فداء يرضي به نفسه المهزومة، فيريحها من عناء البحث عن السبب الحقيقي لإخفاقه، فيظه هذا في سلوك عدواني تدميري تجاه شخص الآخرين وأملاكهم.
5 - عقدة "ديمو قليس": ديمو قليس هو القائد التابع لأميره "دينيس" ملك: سيراقوصة"، حيث ناب ديمو قليس عن ملكه في غيابه، وبينما كان يقوم بوظيفة الملك يأمر وينهى انتابته مشاعر الخوف عند رؤيته سيفا معلقا بخيط رقيق فتخيل أن السيف يمكن أن يقع على رأسه فيقتله، فركبه هاجس حضور الملك ومراقبته له وتمدينه إياه رغم غيابه جسديا.
2
هذا التهديد الذي يتوهمه الإنسان من هذه العقدة له شكلان «الأول: هو الإحساس بضعف مصيرنا الذي يملي علينا الاستسلام والانقياد والثاني هو التهديد الذي يثير الغضب والروح العدوانية فيحاول المرء المهدد بالخطر التفتيش عن المسؤولين عن تهديده، فحين تعشش هذه العقدة في أعماق الإنسان يسعى لدفع التهديد عن نفسه بارتكاب الأعمال العدائية ضد من يتوهم منهم تهديد حيات ومركزه أو ثروته ويدخل ما يسمى بالحرب الوقائية و من" لم يمارس عنفه فقد نوى".
الأصلي
-
4
6 - الجرح النرجسي: يقول "ماندل" (MENDEL 1884 - 1822): لا جدال في أنه يوجد عند الإنسان قوة استثنائية من النزوات العدوانية التي يمكن إرجاعها لما سميناه الجرح النرجسي، والنرجسية مشتقة من نرجس ناركيسوس" المذكورة في الأسطورة اليونانية، وهو شاب جميل رأى صورة وجهه في الماء لأول مرة فعشقها وهام بحبها، فهو يتصور بذلك كمال ذاته وعلوها عن أي نقصان، لكنه يصطدم بعجزه عند مقارنة نفسه بأقرب الناس إليه، حين يحتاج إلى لبن أمه وإلى قوة أبيه وحمايته ونفقته فيكتشف عجزه وضعفه مقارنة بالآخرين، فيصاب بالخيبة والإحباط، ويسعى بعد ذلك إلى الانتقام من نفسه الضعيفة بإيذائها وإدخالها في معارك خاسرة، أو يسعى لإثبات قوته أمام الآخرين ولو بارتكاب أعمال عدائية والعنف هو الوسيلة الأكثر شيوعا
ا - المرجع السابق ص 14. 2 - العنف والإنسان / ص 15
3 - العنف والجريمة / ص 4. فرويد/ معالم التحليل النفسي / ص 53.
40