العنف ومنابعه: دراسة تربوية بكير بن حموده الحاج سعيد

العنف ومنابعه

الجزء ١ · صفحة ٤٥

الفصل الأول: أصل العنف و أنواعه

بأنه عنيف متوحش، «فما من مجتمع بدائي يفلت من شباك العنف من خلال الحرب، العنف الذي

تنضوي تحته بالذات كينونة كل مجموعة متورطة في نزاع مسلح.

الأصل الأول في المجتمعات انفصال بعضها عن بعض، وتمايز كل واحد منها ليشكل

هي

لوحده ذاتا اجتماعية مجتمعات متناثرة هنا وهناك تستحوذ كل واحدة على مساحة أرض هي موطنها وحماها تستغلها وحدها وتمنع أي آخر غريب خارج مجموعتها من الاقتراب منها والانتفاع بمجالهم الحيوي.

والأصل الثاني هو حقيقة التبادل بين هذه الجماعات فيأخذ هذا التبادل أكثر ما يأخذ شكلا تبادل منافع مادية تجاري بالدرجة (الأولى وربما تطور هذا التبادل السلمي إلى تبادل عنفي عند عجز الطريفين أو أحدهما عن تأمين حاجاته أو التوجس من الآخر، ففي رأي ليفي شتراوس" (- LEVI 1908 (STRAUSS) فإن المبادلات التجارية حروبا كامئة حلت سلميا وتنشأ الحروب عن اتفاقات

فاشلة 2

فالمعتاد في المجتمعات الأولى هي حالة الحرب والعارض هو حالة السلم، وسكون الحرب إنما هي فترة راحة المقاتل والاستعداد لامتلاك القوة والتعبئة من أجل حرب أخرى، حتى إذا اشتعلت نيران الحرب من جديد كان مستعدا لأن يخرج منها بأقل الخسائر.

ي)، يجعل

فالمجتمعات البدائية بالنظر إلى هذين الأصلين التمايز والتبادل السلمي) أو العنف المجتمع في حالة من التوتر، فهو يريد أن يتمايز ويتفوق وفي نفس الوقت يتبادل مع الآخر الذي يسعى بدوره إلى التفوق ويحتاج إلى التبادل فإ. ادة كل جماعة لتأكيد تمايزها هي على قدر من التوتر يكفي لجعل أدنى حادث يحول بسرعة التمايز المطلوب إلى خصومة فعلية»، ويحكي التاريخ الجاهلي، كيف قامت حرب داحس والغبراء من أجل سباق خيل، واستمرت ما يقارب الأربعين سنة تحصد الأخضر واليابس، وكيف قامت حرب البسوس من أجل قضمة كلاً استأثر بها جمل فأكلها بردا وسلاما دون أن يدري أن تلك القضمة سيتناطح أجلها البشر العقلاء، وسيحصدون فيها أرواحا من بريئة بدل أن يزرعوا قناطير العشب والكلاً ليأكلوا منها هم وبهائمهم.

1

مارسيل غوشيه وبيار كلاستر / أصل العنف والدولة / ص 80.

2 - أصل العنف والدولة/ 91.

3 - أصل العنف والدولة / ص 105.

42