العنف ومنابعه
الجزء ١ · صفحة ٥٠الفصل الأول: أصل العنف وأنواعه
الذي قام بدراسة إحصائية مقارنا فيها المجرمين بالأسوياء من حيث الصفات الجسمانية يثبت فساد نظرية لومبروزو».
وقوله إن المحرم إنسان يولد مجرما، هو افتراض خطير يؤدي إلى تعليق مصير الجماعة بعوامل
يخلق
وراثية»، فإذا كان المجرم يرث هذه الصفات الفسيولوجية من أجداده، وقد كتب له أن يخلـ هكذا، فمعنى هذا أننا نتعرف على المجرم منذ ميلاده والواجب أن نضع حدا لنموه الذي هو وبال على المجتمع في المستقبل، ومعنى ذلك أنه مظلوم فهو يحاسب بما لا يملك رده.
لم يثبت أبدا أن كل مشوهى الخلقة أو الذين يتصفون بالصفات المذكورة يمتازون بنات عدوانية أو بأفعال إجرامية، وعلى العكس من ذلك وجد من امتاز بكمال الخلقة وجمالها ومع ذلك ارتكب أشنع الفظائع.
إذا صح رأي "لومبروزو" وتعرف المجتمع على المجرمين منذ ولادتهم، فهل سيعمد إلى تنشئة من سيعملون فيه التدمير والتخريب في المستقبل أم أنه سيقضي عليهم ويعدمهم ما داموا مقدمين على ارتكاب الجرائم وبالتالي نيل الجزاء، فالمجرم بالوراثة يعيشون في المجتمع وهو الذي يقوم بالدور الكبير في تنشئتهم، فإذا علم أن هذا الصغير أو ذاك يحمل صفات المجرم، فهل سيقوم بقتله وإعدامه منذ البداية اتقاء شره وقبل أن يتسبب في جراحات يصعب مداواتها؟ أم أن المجتمع سيعتني به ويرعاه وهو مقتنع أنه سيرتكب جرائم يكون جزاؤها في أحسن الأحوال السجن؟ فهو يعده ليكون نزيل سجون.
المطلب الثاني: المدرسة النفسية
والتي يتزعمها "فرويد" وسميت بالنفسية لأنها تقرر بأن كل أعمال الإنسان وسلوكاته إنما تنطلق من تفاعلات نفسية داخله، لتتجسد في شكل أعمال مادية تظهر للعيان، ويقسم فرويد الجهاز النفسي للإنسان إلى ثلاثة أقسام:
1
"الهو": «يحوي الغرائز التي تنبعث من البدن ويطيع الهو مبدأ اللذة وهو لا يراعي المنطق أو
الأخلاق أو الواقع».
ا ـ د. عبد الرحمن عيسوي / مبحث الجريمة/ ص 42.
2 ـ د. عبد الرحمن عيسوي / مبحث الجريمة/ ص 42.
3
3 ـ سيجموند فرويد الأنا والهو / ص 16.
47