العنف ومنابعه: دراسة تربوية بكير بن حموده الحاج سعيد

العنف ومنابعه

الجزء ١ · صفحة ٥٢

الفصل الأول: أصل العنف وأنواعه

إن التفسير النفسي ليس فقط الوحيد الصالح لكل المجرمين والحاملين للأحقاد، أو المرتكبين لأعمال العنف والاعتداء، بل هناك كثير من العوامل البيئية والاجتماعية المؤثرة.

المطلب الثالث: المدرسة الاجتماعية

نشأت هذه المدرسة في الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى العكس من مايقاتها، ترى هذه المدرسة أن المجتمع هو الذي ينتج العنف از الإجرام، فالبيت والمدرسة والشارع وغيرها كلها أطراف ساهمت في تنشئة المجرم والتأثير فيه سلبا فتولدت أعمال العنف والإجرام كرد فعل من م تجاه

مجتمعه، وأهم نظريتين في المدرسة:

1 - نظرية التفكك الاجتماعي:

ويرى أصحابها أن المجتمعات الريفية تتميز بالرقابة والانسجام بين أعضائها، فهم يحيون حيلة مشتركة تتضاءل فيها التراعات الفردية، ويعمل الكل لخدمة الجماعة هذا ما ولد عند أفراده بشعورا بالأمن والاطمئنان وعلى أن تصب كل تصرفاتهم في صالح الجماعة، فالجماعة ومصلحتها مقدسة، وجب الحذر من إلحاق الضرر بغيره من أفراد الجماعة.

لهذا

ـده

أما المجتمع الحديث فتفشت فيه الروح الفردية على نحو كريه كما أصاب الطفل] التعقيد والتصارع أيضا على مختلف مراحل حياته فهو في طفولته يعيش بين أسرته وكثيرا ما يجد في تصرفات أحد والديه أو كليهما ما ينأى به عن سبيل الفضيلة، فترك الفرد يصارع الحياة لو. وما يعانيه من صدمات وتوترات نتيجة المشاكل التي يعيشها في مسكنه أو عمله أو دراسته، تجعله يختصر الحياة كلها في ذاته ورغباته، ولن يحترم هذا المجتمع الذي لم يرعه و لم يحمه، بل ربما سعى إلى الانتقام منه لأنه حرمه كثيرا من حقوقه، فالمجتمع بذلك ينتج

2 - نظرية الاختلاط الفارق

أعداءه بنفسه.

يري "سذرلاند" (SATHERLAND نشر هذه الدراسة سنة (1939) أن السلوك الإجرامي

3

يجد أساسه في التعلم المباشر الذي يكتسبه الشخص من مخالطيه في شتى التجمعات التي يرتادها، فأصحاب هذه النظرية يبنون آراءهم على أن انتقال القابلية إلى ممارسة العنف والإجرام بين الأفراد

3

1 - الجريمة والانحراف، الحدود والمعالجة / نفس المرجع / ص 203.

2 - المرجع السابق / ص 2006.

نفس المرجع / ص 2009.

49