العنف ومنابعه: دراسة تربوية بكير بن حموده الحاج سعيد

العنف ومنابعه

الجزء ١ · صفحة ٥٤

الفصل الأول: أصل العنف و أنواعه

ولا ستطاعتها تفسير الكم الهائل من الجرائم التي تقع، وكذا تماشيا مع كل الظواهر الإنسانية التي يصعب وضعها في إطار محدد وضيق.

ختاما لهذا المبحث يمكن تفسير العنف على أنه مزيج من العوامل الذاتية، التي تدفع الإنسان وتؤثر فيه تأثيرا قويا بالنظر إلى الفرق بين السوي الخلقة والمشوه أو الذي به إعاقات، وكذا بالنظر إلى الصراعات النفسية التي يعيشها، ثم هو في النهاية، يقرر ويقدم على الفعل العنيف أو بمتنع ويحجم ويكبح نفسه استجابة لضميره، وبالنظر إلى الأعباء والأثقال الاجتماعية التي تذل الإنسان وتحط من کرامته ومكانته فيشعر بالمهانة، وبالتالي العداء والكره لهذا المجتمع الذي لم يوفر له أدنى مستلز … العيش الكريم، فيدفعه إلى الانتقام وأخذ ذلك بالقوة.

الإنسان إذن بين عوامل فطر عليها لا يمكن له أن يغيرها، وأخرى تؤثر فيه من محيطه. لكن مع كل هذا يجب التأكيد على أن القرار الأخير يرجع إلى الإنسان ذاته، من حيث تكيفه مع المحط (الجغرافي، الاجتماعي، الاقتصادي … ومن حيث تحكمه فيما فطر عليه، وتأكيدا على أهمية الجانب الفطري في الإنسان وأن الغضب من الصفات التي فطر عليها البشر، وبالتالي فإن في الإنسان استعداد للعنف، كان رسول الله الله يقول: «اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر، وإلي قد اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه، فأيما مؤمن آذيته أو سببته، سببته، أو جلدته فاجعلها له كفارة وقربة بما

إليك يوم

القيامة».

فلا يمكن لأحد أن يفصل بين هاذين الجانبين ولا أن يلغي أحدهما.

ا ـ أخرجه الإمام مسلم في صحيحه / كتاب البر والصلاة والآداب عن سالم مولى النصريين / رقم 4708.

51