العنف ومنابعه: دراسة تربوية بكير بن حموده الحاج سعيد

العنف ومنابعه

الجزء ١ · صفحة ٥٥

الفصل الأول: أصل العنف وأنواعه

المبحث الثالث: أنواع العنف

لكثرة مشاهد العنف في المجتمع الإنساني وتعدد أشكاله ونتائجه، فإنه يصعب حصر أنواعه أو ضبط التقاسيم التي يمكن أن توضع للعنف، لكن هذا لا ينفي محاولة وضع خطوط رئيسية تبين لنـ أنواع العنف.

المطلب الأول: الذات الممارسة للعنف

1. عنف فردي يقوم به شخص بمفرده ضد إنسان واحد أو متعدد، ويتولى الفرد الواحد التخطيط للعمل وتدبيره وتنفيذه وحده دون مساعدة أحد، وهو «يعايش الكل يوميا في البيت وفي الشارع وفي العمل، ومارسه الجميع أطفالا ونساء ورجالا وشيوخا، يفعله الرضيع وهو يصرخ بحثا عن الغذاء، وهو يعض ثدي أمه كالمرأة تصرخ وتشتم وهي تضرب رأسها بالحائط بدلا من رأس زوجها … أو كشاب يسخر من فلاح ويثير ضحك الآخرين».

2 عنف جماعي وهو ما يقوم بتنفيذه مجموعة من الأشخاص يتعاونون على إيقاعه على الذات المستهدفة، فيقسمون العمل بين مخطط ومزود بالوسائل ومساعد ومشير وحلرس ومنفذ فعلي، فيكونون بالتالي كلهم مشاركين في العمل العنيف، إذ لو فقدت إحدى حلقات هذا التعاون لما تم العمل على وجهه النهائي الكامل، ونلاحظ هذا في عصابات المافيا أو الجيوش النظامية، دفاعا عن أرض أو اعتداء على أراضي الغير.

المطلب الثاني: تقنية الممارسة

1 عنف عشوائي: يقوم به جماعة أو واحد ويستهدف إلحاق الضرر بالآخر دون تخطيط لذلك، فربما أصابوا الهدف وربما أخطؤوا، وربما كان الضرر جسيما وربما كان بسيطا، فمثل هذا العمل يعتمد أكثر على التلقائية والارتجالية وعلى الفرصة التي تمنحها الضنية للمعتدي، وربما تجاوزت الهدف إلى غيره.

2. عنف منظم: يقوم أول ما يقوم على أساس التخطيط فتكون الضحية محددة، ويضبط الوقت والوسيلة ومقدار الضرر، ومادته دون أن يترك الأمر للصدفة، كما يكون الهدف

1 ـ فريق من الاختصاصيين / العنف و الإنسان/ ص 9.

52