العنف ومنابعه: دراسة تربوية بكير بن حموده الحاج سعيد

العنف ومنابعه

الجزء ١ · صفحة ٦٠

الفصل الأول: أصل العنف و أنواعه

بينما الحرب له طابع ثقافي اجتماعي، وإذا أمكن تشبيه الحرب بالصيد، فإنه يجوز لنا القول إن الإنسان المنتصر يأكل غريمه الإنسان عندما يهزمه، وهذا ما لم يحدث.

فدافع

الم

الحفاظ على الذات ضد هجمات الأعداء من أهم دوافع العنف، وتكون في صورة جلية

صد العدوان والدفاع عن الحق في الحياة والحرية ضد الأعداء والغزاة، فـ "أنا" الإنسان كما قال فرويد: «يحارب في جبهتين، فهو يدافع عن وجوده ضد العالم الخارجي الذي يهدده بالفناء، وضد العالم الداخلي الذي يرهقه بالمطالب المفرطة، وهو يتخذ نفس وسائل الوقاية من كل من هذين العدوين». وكما ينطبق هذا الكلام على الفرد، ينطبق على الجماعة والدولة التي تدافع عن موطنها وأرضها وخيراتها، وكذلك ينطبق على سلطة القانون والدولة على العموم بأي شكل كانت حين تسعى إلى إحقاق الحق ونصرة المظلوم، وإيقاع العقاب على الظالم والمعتدي.

المطلب الثاني: السعي إلى المتعة واللذة

عدم اكتفاء بعض الناس بما لديهم من متع، ولذات واستمرارهم في التطلع إلى ما عند الغـ وعدم الاكتفاء بما أباح له الشرع والقانون يجعلهم يسعون جاهدين إلى الحصول على المتعة واللذة بطريق العنف والعدوان بالاعتداء على ممتلكات الغير، بدافع غريزة اللذة وحب التملك، «فا المحرم المحترف يمارس الجريمة الجمع المال بصورة سريعة وهو عادة ينتمي إلى عصابة دربته على أساليب الإجرام، ويكون لعملياته نمط خاص به يسميه رجال الأمن "طريقة المجرم "»، فمن هنا مارس قطاع الطريق العنف في البر وشاركهم فيها القراصنة في البحر، ومن هنا كذلك جاءت جرائم الاغتصاب

ضد النساء وضد الأطفال القاصرين من أجل تلبية دافع واحد وهو الحصول على المتعة واللذة. وكما يصدق هذا الدافع على الفرد يصدق كذلك على الجماعات والدول ضد بعضها البعض تحت تسميات مختلفة الاحتلال الاستعمار الانتداب الحماية … ) فتهدف الجماعة المعدية إلى الحصول على حق غير شرعي لها والاستئثار بثروات وخيرات الغير عن طريق العنف، فيفوز أنلس بالخيرات والملذات، ويظل أناس يرزحون تحت المهانة والتعذيب.

وفي معنى سعي الإنسان للحصول على اللذة من خلال العدوان قال "فرويد" إن الطفل «في المرحلة السادية الإستية (أي بعد ظهور (الأسنان يسعى في الحصول على اللذة من وراء العدوان وعن

--

57

1 - فرويد/ معالم التحليل النفسي / ص 128.

2 - د. خليل وديع شكور / العنف والجريمة / ص 33.