العنف ومنابعه: دراسة تربوية بكير بن حموده الحاج سعيد

العنف ومنابعه

الجزء ١ · صفحة ٦٥

إعاقة

الفصل الثاني: نمو العنف عند الأطفال

أما من جهة المورثات العضوية وهي أظهر للعيان، فإن الولد الذي يرث عاهة مستديمة أو من أبويه أو أجداده، تلازمه عقدة نقص بسبب إعاقته واختلافه عن الأسوياء الآخرين، «وقد ينتج عن ذلك عدم تكيفه مع البيئة التي يعيش فيها … مما يجعله يشعر بعدم الاستقرار وعدم الاطمئنان للغير».

وستتأكد صحة هذا القول إذا تعرض الولد لمعاملة غير مناسبة من طرف غيره، كأن يكون محل سخرية وإهانة وتحيز بسبب تلك الإعاقة، أو يكون على نقيض ذلك، محل رعاية مكثفة تجعله مدللا ومحل شفقة مفرط فيها من قبل غيره، فتأتي الرعاية بعكس أهدافها، حين يشعر الولد بالإحباط كما شعر في المعاملة الأولى بالتوتر، فيدفعه ذلك إلى حمل مشاعر الكره والحقد تجاه غيره وتجاه نفسه

وأسرته أولا.

لكن من الواجب هنا تقديم ملاحظتين هامتين:

-

شهر

1 ـ لا يلزم من ظهور صفات معينة عند الأبوين ظهورها في أولادهما، بل يمكن أن تظـ كلها كما يمكن أن لا تظهر أي منها، كما يمكن أن يظهر بعضها دون البعض الآخر، ويمكن أن تظهر صفات الأب دون صفات الأم، أو أن تظهر صفة أخرى لأحد الأجداد لم تظهر في الأبوين، فالأمور نسبية لا تحكمها قاعدة ثابتة.

2 - انتقال الصفات الوراثية من أب عدواني عنيف إلى ولده لا يلزم منها كون هذا الولد

عنيفا، بل إن الاختصاصيين يتفقون على الاعتقاد بأن الشذوذ الجيني يسهل الجريمة ولا يحققها، فهو إن صح التعبير عامل يؤكد استعداد الفرد للعنف، وأما إقدامه عليه فإنه يتوقف على عوامل أخرى، وكما قال د. أحمد عزت راجح «البيئة ليست قوة مستقلة عن الوراثة، أو قوة تضاف إليها، بل قوة تتفاعل معها فتؤثر كل منهما في الأخرى وتتأثر بها، ومن تفاعلهما يتم نمو الفرد وسارك. وما يتسم به من صفات جسمية وعقلية ومزاجية واجتماعية».

:

2

3

المرجع السابق/ ص 36.

المجتمع والعنف / نفس المرجع / ص 63.

د. أحمد عزت راجح أصول علم النفس / المكتب المصري الحديث للطباعة والنشر الإسكندرية دون سنة طبع / ص 376.

62