العنف ومنابعه
الجزء ١ · صفحة ٧٨الفصل الثاني: نمو العنف عند الأطفال.
المبحث الثالث: الوسط الاجتماعي:
تنشئة الطفل الأولى تتم داخل البيت والأسرة والأسرة بدورها تكون في محيط اجتماعي، يتأثر بمجموع الأسر، وتتأثر الأسر بها، فهي تمارس على أفرادها عملية التنشئة الاجتماعية التي تحقق عضوية الجيل الجديد في المجتمع، عن طريق تعليمه لغة الجماعة وفكرها وتقاليدها وعاداتها وعرفها وقيمها ومهاراتها، فالأسرة أيا كانت لا يمكن لها أن تشذ عن هذه القاعدة، فهي تتعامل مع من حولها إما سعيا للاندماج فيه واعتبار المجتمع وسطا طبيعيا حيويا لها، وإما سعيا للتفوق والسيطرة ونبذ الوسط الاجتماعي، فهي شاءت أم أبت تتأثر بهذا الوسط.
ويمكن تبيان تنمية المجتمع للعنف عند أبنائه من جانبين:
المطلب الأول: الأعراف والقيم:
المحيط
أفراد المجتمع يتأثرون بالضرورة بأعرافه وقيمه، سواء كانت هذه القيم في حياتهم الاجتماعية
الأطفال
أو الاقتصادية أو الدينية، إلى غير ذلك «فكل مجتمع يحرص على تدريب الوافد الجديد من على ثقافته وما فيها من أفكار وقيم ومعايير ومهارات وذلك لكي يقوم بالأدوار الاجتماعية الـ ستوكل إليه»، وكل مجتمع يتميز عن الآخر بقيم يتبناها في التربية وقد سبق تبيان نظرة "المندنغمور" إلى التربية على أنها عبء وأن الحياة كلها صراع ونزاع فيشعرون الرضيع بذلك حتى أثناء قيامه بعملية الرضاعة، فاتفاق مجموع الناس عندهم على هذه القيمة يجعلها عرفا اجتماعيا، وهذا العرف الاجتماعي يختلف عن مجتمع "الأرابش" الذي يحيط أفراده الأطفال بالرعاية التامة والدفء والاطمئنان فطفل الأرابش لا يعدم قط أذرعا، تحمله وإن كان مزاجه عصبيا مضطربا، فإنه يشد بحمالة إلى الصدر ليكون الثدي سريعا إلى فمه وأن يبكي طفل، فتلك مأساة يجب تفاديها، … إنه دائما مغمور بجو دافئ آمن»، وربما يعزى ذلك إلى الظروف والمناطق التي يعيشها كل مجتمع "فالأرابش" يعيشون سفوح الجبال ويشتغلون بالزراعة والرعي فهم «ينشئون أطفالهم نشأة لينة بدون قسوة»، أما "المندنغمر" فيعيش أهلها في الغابات وهم يشتغلون بالصيد وقطع الأشجار «فكانت حياتهم مملوءة
1
2
3
4
مقدمة في التربية / نفس المرجع/
ص
مقدمة في التربية / نفس المرجع
ص
5
86
المجتمع والعنف / نفس المرجع / ص 17
- المجتمع والعنف / نفس المرجع / ص 18.
75
15