العنف ومنابعه: دراسة تربوية بكير بن حموده الحاج سعيد

العنف ومنابعه

الجزء ١ · صفحة ٧٩

الفصل الثاني: نمو العنف عند الأطفال

بالمخاوف والدفاع والقتال، ولا يعرفون السلم أو الهدوء وينشئون أبناءهم على القسوة»، فالفرق كبير بين طفل "المند نغمر " الذي سيكون بحكم نشأته عدوانيا عنيفا، وطفل "الأرابش" الذي سيكون

مسالما وديعا.

ومن تلك القيم والأعراف ما يتعلق بأساليب التربية «فثقافة المجتمع التي تمجد سلطة الأب، وسلطة الذكر تفتح المجال للعنف»، وسواء كان هذا العنف داخل الأسرة أو داخـ، داخل المدرسة أو غيرهما، فحين تشيع في مجتمع ما قيم الاستبداد والقسوة في الحكم ومختلف المسؤوليات، وفي التعامل بين الناس، فإن ذلك ينعكس سلبا على جميع الأسر والأفراد، وهذا عكس المجتمع الذي تنتشر فيه ثقافة المشاركة والتداول (الديمقراطي)، فهو يكون أكثر تفتحا على الناس من طرف الحكام والمسؤولين عامة، وسينعكس هذا على واقع التربية داخل الأسرة والمدرسة على الخصوص، والولد الذي ينشأ في المجتمع المستبد لن يجد سوى القمع والكبت لرغباته لأن «العدوانية تشتد حدتها لدى الفرد كنتيجة ثانوية لانعدام الحب والقيود المفروضة بقسوة مفرطة

صميم

أعراف المجتمع وثقافته تظهر كذلك جليا في الأدب الشعبي الموجه للأطفال، «فهو يدخل في الموقف التربوي، وفي صميم تشكيل البنية الخلقية للطفل، خاصة إذا كان هذا الأدب بما يحويه من روائع قصصية وموسيقى شعرية يسلب لب الطفل، فيتحدث عن السرقة وعن القتل، وعن استعلاء الذكر على الأنثى، وعن استضعافه لها، فيشكل في الأخير مجموعة قيم أخلاقية سلوكية يتشبع بها الطفل وهو ينتشي حلاوة الأغنية وجمال القصة.

وهذا مثال لبعض الأرجوزات الشعبية:

مرت عبلة بنت النور

حاملة حبيبها ورايحة تزور

نت لأمي ولقيتها تبكي

رحت لعمي سيح لي دمي

1

2

3

4

المرجع السابق ص 19.

اتجاهات ومناحي لفهم العنف الأسري / نفس المرجع/ ص 90.

المجتمع والعنف / نفس المرجع/ ص 71.

زوليخة أبو ريشة أدب الأطفال العرب والانحراف / مجلة المستقبل العربي، العدد 94، ديسمبر

1986، يصدرها مركز

دراسات الوحدة العربية - بيروت ـ لبنان / ص 99.

فيقم

5 - المرجع السابوا ص 102.

76