العنف ومنابعه
الجزء ١ · صفحة ٨٠الفصل الثاني: نمو العنف عند الأطفال
فكيف يسيح الرجل دم ابنة أخيه ثم يتغنى بذلك الكبار كأرجوزة يرددونها للأطفال، فهذا أمر له بالغ الأثر في سلوك الطفل ووعيه. ومن أمثلة ذلك أيضا، الأغاني التي يترنم بها الطفل ممجدا بها ذاته مع ما تحوكه حوله ظروف الطفل الكلامية والسلوكية والمعيشية لتصنع من هذا الحب لذاته
عدوانيا ينتزع ممتلكات الآخرين.
فتأثير قيم المجتمع وأعرافه على أساليب التربية واضح جدا، فهي تجعل الفرد عنيفا كما تجعله مسالما، وتظهر ثقافة المجتمع في بعض الأمثال التي يتداولها أفراده، مثل "الضرب للصبيان كالسي للنبات"، ومثل هذه الثقافة تتوارثها أجيال المجتمع جيلا بعد جيل، فتنطبع هذه القيم وهذه الصور اليومية، والثقافة الشعبية في ذهن الطفل لتصبح فيما بعد تصورات يحملها دون وعي منه، فتكوت تصرفاته وسلوكاته عنيفة فظة تماما مثل تلك الأرجوزات وتلك المشاهد اليومية.
المطلب الثاني: الواقع الاجتماعي:
ويقصد بالواقع الإجتماعي، ما يعيشه المجتمع من حالة يسر أو عسر، ومن حالة سلم أو
حرد
سين
ومن حالة احتلال أو استقلال، وكذا وضع الأطفال في المجتمع والقوانين التي تحميهم فحالة الحرب تؤثر على السير الحسن لوظائف المجتمع بأكمله، وعلى الأسره بالأخص تعايش التوتر والخوف يوميا، أو ربما يشارك أحد أفرادها في الحرب، فيتعرض للقتل أو السجن أو النفي، أو تقاسي الأسرة الأزمات فتضطر إلى الهجرة من مكان إلى مكان دون أن تفارقها مشاعر التوتر والاضطراب ومعايشة واقع الحرب والتزاع يجعل الطفل معتادا على الهدم وعلى الخصومة، والمجتمعات التي اعتادت على العنف تنمي السلوك العدواني في الطفل وتجعله يتبنى موقفا متسامحا تجاه القوة والعنف، الأمر الذي يؤدي به إلى الاعتياد عليهما وقبولهما كحل ممكن للنزاعات = و وكقيـ ووسائل يتبناها في لاشعوره، من شدة احتكاكه بالعنف يوميا.
م
وربما ظهر ذلك جليا في حمل أغلبية الأطفال لمشاعر الخوف، وكذا احتلال الحرب والتراع حيزا كبيرا من ثقافتهم الشفوية وأذواقهم وميولهم، ويظهر هذا في اختيارهم للعب، واختيارهم لنوعية الملابس وألوانها، وكذا لمواضيع الرسومات، فلا تخلو هذه الاهتماماتي كلها من موضوع الحرب والعنف، ولا غرابة في هذا فهو ينتابه شعور بالإعجاب تجاه الراشد أو المقاتل الذي يتمنطق بأسلحته
77
-
المرجع السابق/ ص 101.
منى فياض / جريدة السفير /18 - 08 - 2000/
1
2