العنف ومنابعه
الجزء ١ · صفحة ٩٣الفصل الثاني: منابع العنف لدى الأطفال
وإذا كان في هذه الجماعة عنصر أو أكثر يحمل بذور العنف والانحراف كان ذلك أسهل لانتقال العدوى إلى الآخرين ما لم يقابله اتجاه معاكس أقوى منه وهذا نادر بل المعتاد أن ينفاد الجماعة إلى توجه سلوكي موحد، أو على الأقل متقارب، وإذا كان هناك اتجاه آخر مناقض، كان سببا كافيا لتعجيل، تفتتها وانتقال القيم والخبرات بين الأقران يقترن بالمنافسة بينهم لجلب التقدير أو حيازة الإعجاب أو قيادة الجماعة، ولا يخلو التنافس الشديد والمفرط من تأثير على سلوك الطفل خاصة في غياب مؤطر ومشرف عليها، فهي تنقلب بعد وقت غير يسير إلى غيرة وكره، ثم عداء فالأطفال يختلف مستوى عدوانيتهم أثناء اللعب الحر الطليق في المدرسة عن مستواها في المترل. (لأنهم يتعلمون المهارات العدوانية الفعالة المؤثرة من الأقران؛ كيف تضرب حتى تدافع عن نفسك، كيف تغضب شخصا آخر وتغيظه».
وإذا حدث أن كان المستوى الاقتصادي لأفراد الجماعة مختلفا، دفع البعض إلى ابتزاز الغـ بالترغيب والتهديد، لينفق أكثر من أجل إشباع رغبات زملائه ودفع كذلك الفقراء منهم أو الذين لا يستطيعون مسايرة الجماعة في التردد على دور السينما والملاهي أو غيرها إلى استعمال طرق غير شرعية للحصول على المال، ففي الحالتين يتعود أفراد الجماعة على الخروج عن المعايير والقيم الاجتماعية وتنمية بذور العنف والإجرام والانحراف
2
سلطة الجماعة:
تتمثل سلطة الجماعة أحيانا في نظامها وقانونها المتفق عليه وهذا الأمر محصور في جماعات قليلة تكون في العادة محترفة، وتتمثل سلطة الجماعة غالبا في قائد أو زعيم يأخذ زمام المبادرة والقيادة الجملة مواصفات يتميز بها عن غيره فيتخذه الطفل قدوة له خاصة إذا افتقد هذه القدوة في الأسرة والمدرسة كان الطفل ميالا إلى تحطيم القيود الكثيرة المفروضة عليه، فيتخذ له قائدا لا يعترف بهذه القير: فهو يرى أن خروج ذلك القرين على المألوف وتحطيمه للمعايير الاجتماعية والخلقية ضرب من الشجاعة والقوة، فيسعى دائما إلى الالتصاق بهذا الحدث القوي الشجاع». القائد في هذه المرحلة بالغ التأثير إذ يكون محط أنظار الجماعة، وغالبا ما يكون تأثيره ودور أكثر من المربي الراشد، خاصة إذا أحسن أداء دور القائد والحال في جماعة الرفاق أن الزعيم غير قار، وأن الزعامة ينالها الأقوى عضلات والأضخم جسما، والأكثر قدرة على فصل التراعات لصالحه
1 ـ المرجع السابق / ص 408.
2 - انحراف الأحداث ومشكلة العوامل نفس المرجع / ص 184.
90