العنف ومنابعه
الجزء ١ · صفحة ٩٤الفصل الثاني: منابع العنف لدى الأطفال
والخروج من المواقف منتصرا، فيحاكي في سلوكاته بغير، وعي أو بوعي فالكلام الفصل في الزعامه
للأقوى شكيمة.
وبهذا المنطلق العنفي السائد في الجماعة تقع حالات كثيرة للتسلط والابتزاز بجميع أشكاله، ويقع الفرد الضعيف تحت سيطرة الزعيم وجبروته، وهو يشحن في نفسه مشاعر الكره والعدوان ويتحين الفرصة للانتقام أو ينسحب من هذه العلاقة غير المتكافئة حاملا مشاعر الإحباط تجاه نفسه المنهزمة، فينتقم منها إما بإيذاء الآخرين الأضعف منه وإما بتسليط الأذى على نفسه.
قائد الجماعة (الحدث) نفسه حين يتحكم في زمام الأمور بالقوة، يألف القوة والعنف فيقتنع اقتناعا كاملا بأن العنف هو الوسيلة الوحيدة للحوار مع الغير، ففي تقرير منظمة اليونسكو حول ممارسات التسلط من قبل الأولاد في دول العالم الثالث في المدارس على أقرانهم بين أن 40% أولئك الذين ثبت أنهم متسلطون قد حكم عليهم حين بلوغهم سن 25 سنة بثلاث جرائـ
الأقل».
ونمو العنف عند قائد الجماعة يكون عن طريق الدعم (أو التدعيم) الذي يلقاه
عندما يستسلمون لعدوانه وينقادون لأوامره.
من
من
على
الجماعة
مستويات التأثير:
تأثير جماعة الرفاق في الطفل يشتد ويضعف بحسب العوامل التالية:
1 ـ مدة الرفقة:
فكلما كان المدة طويلة كان ذلك أدعى للتأثير الشديد للجماعة، خاصة إذا كان أفرادها يشتركون في كثير من الوسائط مثل المدرسة والحي والنادي الرياضي، أما إذا كان الوقت قصيرا، أو كان يقتصر على وسيط من الوسائط دون غيره فإن الأثر سيقل تبعا لذلك.
2 - قوة الجماعة:
قوة الجماعة تكمن أولا في انسجامها والتقارب الكبير في مستوياتها المعيشية والفكرية، وكذا في قوانينها المتعارف عليها وتكمن كذلك في قائدها، فكلما كان الالتحام والانسجام كبيرا كان التأثير كذلك، وكلما كان القائد أقوى وأقدر على ضبط الأمور والسيطرة على الأوضاع، كلما كان
ا - ذكره د. جليل وديع شكور / العنف والجريمة/ نفس المرجع / ص 33.
2 - أسس سيكولوجية الطفولة والمراهقة/ نفس المرجع / ص 408.
91