الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٠١في ولايته تشاركه فى الحكم وفى المزايا التي كان يكفلها التصرف في المناصب والأموال. يقول فيلهوزن: وكانت تتولى دفة الأمور مع كل عامل قبيلة جديدة، فكان الأمر ينتهي بأن تقع القبيلة المغلوبة في العداء المرير للقبيلة الحاكمة. وهكذا سرى السم إلى الفوارق والخلافات القبلية من جراء السياسة والنزاع على المغانم السياسية. وأسوأ ما تجلى ذلك في ولاية خراسان التي كانت ملحقة بالبصرة، فهناك ارتفع شأن قيس على يد عبد الله بن حازم. كما ارتفع شأن أزد عمان على يد المهلب.
يقول فيلهوزن: وحل محل التنازع القديم بين بكر وتميم، التنازع بين قيس وتميم أولا ثم بين الأزد وقيس، وأخيرا بين ربيعة وقيس وتميم
وقد لعبت قيس في الشام وخراسان دورا سياسيا كبيرا، وكانوا منتشرين في كل مكان، وكانوا أشد ما تكون القبيلة اتحادا، وكانوا أول من كون عصبة بالمعنى الحقيقي في جميع أنحاء الدولة، وقد شقوا طريقهم إلى الحكم متخذين الوسائل المختلفة، فتعاونوا مع ثقيف وتميم وتكون منهم حزب مضر الكبير.
وكانت تميم أكثر ما كانوا عددا في البصرة وخراسان، وكانوا يتميزون بشعور قبلى
شديد
وكان أزد عمان في البصرة وخراسان يضمون إليهم قبائل "ربيعة بكر، ودخلت إليهم أيضا قبائل قضاعة " كلب " الشاميين، وتكون من هؤلاء حزب اليمنيين. وهكذا كان خرق الانشقاق يتسع ويبرز مع مهاوى الخلاف القبلى الخطر. ولم يكن الأمويون الأسرة الحاكمة والقرشيون وبنو هاشم، بأحسن حال من تلك القبائل، فلقد جدد الواقع المر تحت راية التحكيم جرح السنين الخالية وفق ما صوره صاحب كتاب: التخاصم بين بني أمية وبنى هاشم "
(13) التحالف بين الفرق واختلاط الأفكار:
ا - الموالى والخوارج: لقد أغرت مبادئ الخوارج، وخصوصا رأيهم في شروط الخليفة أو الإمام: ففى رأيهم أنه ليس بلازم أن يكون قرشيا أو من آل بيت النبوة كما تذهب الشيعة، ذلك مما شجع الموالى على الانخراط فى مذهب الخوارج الذى يسوى بين المسلمين العرب، والمسلمين من غير العرب. وفى انتخابهم رئيسا عليهم طبقوا
1.1