الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٠٢هذه القاعدة عليهم، فاختاروا المهلب بن أبي صفرة خليفة عليهم، فدخل الموالي في زمرتهم وفي جيشهم، وجعلوهم على قدم المساواة مع العرب. كذلك وحد بينهم كراهيتهم الشديدة لبنى أمية مع اختلاف أسباب الكراهية، فالخوارج يرون أن بني أمية أمة خارجة على الخلافة الشرعية، وتاريخها في الإسلام لا يؤهلها لأن تكون خادمة له. بينما الموالي يرون في بني أمية أنها حرمتهم حقوق المواطنة، وحرمتهم حقوقهم السياسية وحقوقهم المالية، وجعلتهم في المرتبة الثانية وموالي تابعين للسيادة العربية
ب - الموالى والشيعة: وقد ترسم الشيعة خطى الخوارج، ونجحوا في ذلك أكثر منهم بكثير .. ذلك أن الشيعة في الكوفة ارتبطوا بالمختار الثقفي الذي استطاع أن يجمع الموالى حوله، وجهاد القبائل العربية الذين رأوا أن مركزهم کمسئولين اضطرهم إلى الحيطة ولكي لا يعرضوا مركزهم للمتاعب. فلم يشاركوا غيرهم في ثورات لا ينتظرها النجاح، فنفروا من الشيعة، وانقلبوا عليهم فسلكوا على يد المختار طريقا آخر غير طريق سائر العرب، فاستطاع بذلك أن يرتفع وأن يرفع الأعاجم معه في نفس الوقت. فاختفى في الظلام ثم انتقل من الكوفة إلى أرض الأعاجم الحقيقية، إلى خراسان، وانتشر هناك بين من دخل فى الإسلام من سكان تلك البلاد، وتحت راية الإسلام، أعنى تحت راية التشيع، استطاع الخراسانيون أن يطردوا العرب من أرضهم أولا، وأن يقضوا على السيادة العربية، وأن يحلوا العباسيين محل الأمويين
(14) السبئية قاسم فكرى مشترك بين قوى المعارضة: يحكى الطبري عند خروج أبي ذر الغفاري على معاوية في الشام وشكايته إلى عثمان، ثم استقدمه عثمان مرة أخرى، أن الذى كان وراء خروج أبي ذر على الأغنياء هو ابن السوداء عبد الله بن سبأ اليهودى الذى أظهر الإسلام وأحدث الفتن بين المسلمين. هو الذى أوحى إلى أبي ذر بما فعل، فقال له يوما: يا أبا ذر ألا تعجب لمعاوية يقول: " المال مال الله "؟! ألا إن كل شيء لله، كأنه يريد أن يحتجزه دون المسلمين، ومسحوا اسم المسلمين
أفكارها
تلك هي نقطة البداية فى تاريخ الفتن الإسلامية. وتوارت السبئية في الظلام وبثت، وكان من أهمها أن شخص النبي لم يمت بموت محمد - صلى الله عليه وسلم - بل هو باق في سلالته واحدا بعد واحد، وبنوا مذهبهم على القول بتناسخ
102