الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

وقد تطرفوا في الأخذ بمبدا القيادة الدينية والسياسية، وجعلوه مسألة اعتقادية وموضوعا للنية الممحصة، حتى ذهبوا به إلى المحال، وحتى صارت فكرتهم عن الدولة، أن تأخذ صورة ملطفة معقولة، غير صالحة لتكوين جماعة وغير مؤدية إلا إلى

،

الفساد والهدم. وقد وضعوا كل قوتهم في محاولة تحقيق، غاية لا يمكن تحقيقها فسار تدينهم إلى سياسة نشيطة كل النشاط، ولكنها سياسة يائسة مخالفة تماما لكل سياسة. وهم لم يجعلوا النجاح غرضا لهم، وإنما كانوا يريدون نجاة أرواحهم من شرور الدنيا. وقد قنعوا بطلب الشهادة فى ميدان الجهاد، فباعوا أرواحهم لله في سبيل الجنة، وبرغم هذا، وربما من أجل هذا نفسه كانوا يغلبون جيوشا كبيرة، وقد أرعبوا العالم الإسلامي في بعض الأحيان، وبرغم أنهم كانوا يؤلفون جماعة صغيرة، فإنه لا يمكن القضاء عليهم، كأنما كانوا كلما قضى عليهم ينبتون من الأرض نباتا. وكانت لآرائهم جاذبية متجددة دائما، أما مقاومة غيرهم للحكومة القائمة فإنها مهما لبست ثوب التدين والورع، كانت دائما مدخولة بأغراض دنيوية، وكانت لذلك تتلون بألوان شتى، وكثيرا ما كانوا يستغلون رجالا من أهل الطموح والتغلب لا يقصدون سوى الوصول إلى السلطان.

وفي وسط اضطراب الحركات والأغراض، تمسك الخوارج بالمبادئ الأساسية التي رسمها الإسلام، ولم يحيدوا عنها. وكانوا في جهادهم في سبيل " دولة الله " أشد ما يكون المجاهدون إخلاصا وأقواهم عزما، ولكنهم كانوا في حربهم، بطبيعة الحال، أشد ما يكون المحاربون قسوة، وذلك من أجل وضع خيالى لا يتيسر لبنى الإنسان (1).

(12) أحزاب القبائل: حزب مضر، حزب اليمنيين، بنو هاشم وبنو أمية: لم تقف المعارضة للدولة الأموية وسياستها العربية، عند حد لبوس ثوب الدين، بل بلغت ذراها حين انضاف إليها تنافس القبائل العربية، وهو تنافس قديم عروقه ضاربة في العربية نفسها، جدده وأشعل ناره تلك الروح الأموية التي كانت تتعصب للعرب وتقلل من شأن الأعاجم، فلقد وصفها المؤرخون بأنها كانت تمثل السيادة العربية، لا سيادة الإسلام. فالذي كان يحدث على طول السياسة الأموية وولاتها هو أن الوالي كان يستظهر بقبيلته على من عداها من القبائل. وكان يأتى بها معه أحيانا فتكون عدته

(1) تاريخ الدولة العربية: ص 261.

\ ..