الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٠٣هو
زعمهم
الأرواح ووجهوه توجيها خاصا، فقالوا إن روح الله الذى يسرى في الأنبياء ينتقل بعد موت كل نبى إلى النبي، الذى بعده، وأن روح محمد - صلى الله عليه وسلم - خاصة انتقل إلى على، وأنه باق فى سلالته. وعلى هذا فإن عليا لم يكن في نظرهم الخليفة الشرعى وحسب، بل كان في مرتبة أعلى من مرتبة أبي بكر وعمر وعثمان الذين - يزعم الشيعة - أنهم دخلوا بينه وبين الرسول، واغتصبوا حقه. بل ذهب السبئية إلى أن عليا هو الروح الإلهى المتجسد وأنه وارث النبوة، ولذلك فلا يمكن في أن يكون بعد وفاة النبى خليفة غيره في خلافته لأن هذه لا يمكن أن تخلو من ممثل لله، يكون على رأسها ويقال إن السبئية سموا بذلك من اسم يهودي يمنى هو: عبد الله بن سبأ. وكانت أوكاره في بعض القبائل العربية في الكوفة، لكنهم بعد ذلك درجوا منها وانتشروا في الكوفة نفسها وخصوصا بين موالى الفرس الكثيرين الذين كانوا قد اعتنقوا الإسلام، فإن انتشارهم إنما كان بين قوم من غير العرب، وقد صار لهم شأن سياسي على يد المختار، أحد أشراف ثقيف، وهو الذي اتخذهم جيشا له، ثم استمال قدماء الشيعة أيضا وعمل حينا من الدهر على اغتنام ما تجدد من فوضى وانقسام، فأراد أن يسقط كبار القبائل في الكوفة ويقيم هناك رئاسة حكومة يقضى فيها بفضل التشيع على التمايز بين العرب والفرس وبين السادة والرعية
وإذا،
(15) الكوفة والبصرة وصراع العشائر العربية:
البصرة: ففيها طغت روح العصبية القبلية أكثر من طغيانها في غيرها، وكانت صولة القبائل وشوكة العشائر هي مبدأها الأعلى في الوقوف إلى جانب أفرادها، بل إلى جانب مجرميها مهما كان جرمهم، وحمايتها من القبائل الأخرى بل من سلطان الدولة، وكان أفظع مما عرف في حياة البادية
أما في الكوفة: فقد كانت المعارضة للحكومة مصطبغة بصبغة دينية أكثر مما كانت لها هذه الصبغة في المدن الأخرى، ولم تكن هذه المعارضة موجهة لسلطان الدولة في ذاته بل موجهة إلى حق الحكومة التى كانت قائمة، أعنى حكومة الأمويين فى الحكم، وتلك كانت المشكلة الأساسية التى كانت تدور حولها الفرق الدينية في الكوفة والبصرة و مصدر تمردها
•
103