الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٠٤t
ولم يكن ولاة الكوفة والبصرة، أمثال المغيرة بن شعبة، وخلفه زياد ابن أبيه، يتعرضون للأحزاب الدينية السياسية إلا إذا تعرض الأمن العام للاضطراب فقضى المغيرة بن شعبة على ثورة الخوارج تحت قيادة المستورد بن علقمة التيمي أما صراع الأحزاب فيما بينها، فلم يكن المغيرة يوليه اهتماما، وكان صراعها في نظره يمثل ثورة مؤجلة ضد البيت الأموى، وهذا مما كان يسعده. وكان يعلم أن غالبية أهل الكوفة تميل إلى على من حيث إنه فى نظرهم المحارب لاستقلال العراق السياسي، وكان أهل الكوفة من هذا الوجه شيعيى النزعة، وكان البعض منهم يظهر ذلك علانية في المسجد وخلف زياد ابن أبيه المغيرة بعد وفاته عام 50 هـ، فقضى على ثورة الشيعة تحت قيادة حجر بن عدي الكندى حين حصبوا خليفته عمرو بن المريث بينما كان يخطب في المسجد، وحين أرسل في طلبهم لم يستجب له. فاضطر إلى القضاء عليهم برغم أنه كان وما زال على حبه لعلى، وكان شيعى النزعة. يحكى الطبري أن زيادا لم يخمد ثورة الشيعة في الكوفة بواسطة الشرطة، بل بدعوة أهل البصرة أن يكفوه أولئك الشيعة، رغم ذلك اعتبر الشيعة حجرا وأصحابه في المحنة شهداء
من هنا نرى أن الولاة لم يتعقبوا صراع الفرق من أجل القضاء عليها، إنما تعقبوا فقط ما يحدثوه من توتر سياسى. وظلت الفرق تعمل عملها تحت غطاء الولاة وعطفهم عليهم ما لم يحدثوا تمردا. وكان خوارج البصرة أخطر من الشيعة وكانوا مختلفين، فكان منهم أهل ورع وديانة، وكان منهم متطرفون قليلو المبالاة بالمبادئ، في غريزتهم ميل إلى سفك الدماء. لذلك لم يتتبع زياد ابن أبيه إلا المجرمين منهم الذين جيء بهم وقام الدليل على إجرامهم.
(16) غدر الكوفة:
قال عبد القاهر: روافض الكوفة موصوفون بالغدر، والبخل، وقد سار المثل بهم فيهما، حتى قيل: أَبْخَلُ من كوفى. وأغْدَرُ من كوفى، والمشهور من غدرهم ثلاثة
أشياء:
أحدها: أنهم بعد قتل على رضى الله عنه بايعوا ابنه الحسن، فلما توجه لقتال معاوية غَدَرُوا به في ساباط المدائن، فطعنه سنان الجعفى فى جنبه فصَرَعَه عن فرسه، وكان ذلك أحد أسباب مصالحته معاوية
104